تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وعلى هذا فكون آيات الكتاب محكمة أوّلًا ، ثمَّ مفصّلة ثانياً ، معناه : أنَّ الآيات الكريمة القرآنيّة على اختلاف مضامينها وتشتّت مقاصدها وأغراضها ترجع إلى معنى واحد بسيط ، وغرض فارد أصليّ لا تكثّر فيه ولا تشتّت ، بحيث لا تروم آية من الآيات الكريمة مقصداً من المقاصد ولا ترمي إلى هدف إلّا والغرض الأصلي هو الروح الساري في جثمانه والحقيقة المطلوبة منه . فلا غرض لهذا الكتاب الكريم على تشتّت آياته وتفرّق أبعاضه إلّا غرض واحد متوحِّد إذا فُصِّل كان في مورد أصلًا دينيّاً وفي آخر أمراً خلقيّاً وفي ثالث حكماً شرعيّاً ، وهكذا كلّما تنزل من الأصول إلى فروعها ومن الفروع إلى فروع الفروع لم يخرج من معناه الواحد المحفوظ ، ولا يخطئ غرضه . فهذا الأصل الواحد بتركّبه يصير كلّ واحد واحد من أجزاء تفاصيل العقائد والأخلاق والأعمال ، وهي بتحليلها وإرجاعها إلى الروح الساري فيها الحاكم على أجسادها تعود إلى ذاك الأصل الواحد » « 1 » . أمّا السيّد الحيدري فقد علق على ما تقدّم قائلًا : وهو كلام وجيه يُقرِّب لنا جهة الإجمال والتفصيل ، حيث فصَّل بين المعاني وألفاظه ، فهو مُحكم ومُفصَّل في معانيه ، لا في ألفاظه ، فالمعنى التفصيلي مهما كانت تفريعاته ، مردُّه لمعنىً إجماليّ واحد محفوظ في الكلّ ، وهو توحيده سبحانه وتعالى ، الحاكم على جميع تفصيلات القرآن الكريم . ولكنّه لم يُبيِّن لنا كيف ستحكي لنا جميع تفصيلات وتفريعات الشريعة ذلك الأصل الواحد ، الذي ساقه وكأنّه أصل ثابت ، ولذلك قال :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 136 .