يقول الطباطبائي في ذلك : « ففرقة تتمسّك من القرآن بآيات التجسيم ، وأُخرى للجبر ، وأُخرى للتفويض ، وأُخرى لعثرة الأنبياء ، وأُخرى للتنزيه المحض بنفي الصفات ، وأُخرى للتشبيه الخالص وزيادة الصفات إلى غير ذلك ، كلّ ذلك للأخذ بالمتشابه من غير إرجاعه إلى المحكم الحاكم فيه .
إذا تأمّلت في هذه وأمثالها وهي لا تحصى كثرة ، وتدبّرت في قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ، لم تشكّ في صحّة ما ذكرناه . وهذا هو السبب في تشديد القرآن الكريم في هذا الباب ، وإصراره البالغ على النهي عن اتّباع المتشابه وابتغاء الفتنة والتأويل ، والإلحاد في آيات الله ، والقول فيها بغير علم واتّباع خطوات الشيطان ، فإنّ من دأب القرآن أنّه يبالغ في التشديد في موارد سينثلم من جهتها ركن من أركان الدين فتنهدم به بنيته ، كالتشديد الواقع في تولّي الكفّار ومودّة ذوي القربى وقرار أزواج النبيّ ومعاملة الربا واتّحاد الكلمة في الدين وغير ذلك .
وأمّا شواهد الاختلاف في التأويل بلا ضابطة فكثيرة جدّاً ، يكفينا ما أشار إليها الطباطبائي فيما يتعلّق بالعقائد » « 1 » .
النموذج الثاني : نقده لبعض آراء السيّد الطباطبائي
لقد أكّد السيّد الحيدري - كما هو واضح ممّا تقدّم - على أنَّ الحالة النقديّة التي اعتمدها كضابطة عامّة لم تفرق بين الهويات الفكريّة والمذهبيّة لأعلام التفسير ، فكان نقده لأعلام مدرسة أهل البيت على حدِّ نقده لأعلام مدرسة الخلفاء ، والدليل على ذلك أنّ دراسته قد اشتملت على
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 500 - 501 .