تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ولا ريب بأنَّ القراءات الموروثة وإن كانت تُشكِّل رصيداً معرفيّاً مهماً إلّا أنّها لا يُمكن أن تكون بأيِّ حالٍ من الأحوال حاكمة على القراءات المعاصرة ، ولا على فهم القارئ المعاصر ، ولا يُمكن أن تكون مقياساً للقراءات المُعاصرة ، لأنّها في الأعمّ الأغلب اعتمدت أو تأثّرت بالسلوك الجمعي من جهة ، ومن جهة أُخرى قد ابتنت على موروث يفتقر إلى التحقيق لاسيَّما فيما يتعلّق بالقرآن وعلومه . ومن جملة تلك الموروثات الغياب شبه الكامل لمُراعاة مدخليّة السياق في صياغة النصّ ، أو الفهم المشوَّه للسياق الذي غابت فيه تماماً الرؤية العليا للنصِّ باعتباره بناءً تركيبيّاً فوق المستوى التركيبي للجملة فضلًا عن الوجود الخاصّ والجزئي للمفردة « 1 » . 5 . وتحت عنوان « خصوصيّة التأويل » ، كتب السيّد الحيدري : وهنا الطامّة الكبرى - أو كما يقال : تُسكب العبرات - حيث صار القرآن لذوي الأنفس الزائغة مسرحاً لتمرير مآربهم ، ودسّ سمومهم ، وإيقاد فتنهم ، كما وصفتهم الآية الكريمة ، حيث تقول : . . . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ . . . ( آل عمران : 7 ) ، ولعلّ في هذه الخصوصيّة وقعت الأمّة في حيص بيص ، فصارت الأمّة شتاتاً بعد تجمّعها ، وفرقاً بعد وحدتها ، وما ذلك إلّا لخروجهم عن الجادّة القائلة بإرجاع الُمتشابه عندهم إلى الُمحكم ، والمُحكم هو ما أورث القطع النوعي لقارئيه ، أو ما يُبرزه لنا المعصوم ( ع ) ببياناته ، بل إنَّ المعصوم ( ع ) هو المُحكم بنفسه .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 360 - 361 .