بها أعلام الفريقين معاً « 1 » .
4 . وفي سياق حديثه عن « خصوصيّة وحدة السياق في نظم المتن » ، قال :
ولعلّ من أغرب ما يُلاحظه القارئ المُتخصّص : الغياب شبه الكامل لموضوعة السياق والدلالة السياقيّة في مُدوَّنات اللغة وأُصول الفقه وعلوم القرآن ، والأغرب من ذلك هو التعاطي مع هذه المفردة دون بيان حدودها وخصائصها ، إمّا لدعوى وضوحها وبديهيتها ممّا أغناهم ذلك عن التعريف بها ، وهذا غير صحيح ، كما هو واضح .
وإمّا لعدم وضوحها وهذا الاحتمال هو الأسوأ في حقّهم ، ليس للجهل بها ، وإنّما للتعاطي مع أمر يجهلونه ، والذي نراه في المقام هو انتشار صبغة التقليد في التبويب والتدوين ، ولا ريب أنَّ التقليد في ذلك هو من أسوأ ما يقع فيه طلبة العلم فضلًا عن العلماء ، وليس قولنا هذا دعوة للخروج عن التبويبات المعتمدة في العلوم المختلفة ، ولكنّ اعتمادها من غير تحقيق أو لمجرّد التقليد يُفرغ العلم من محتواه الحقيقي ، ومن هنا تفهم حجم الخلَّاقيّة التي كان يتمتَّع بها أُستاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) في مُعظم تصنيفاته ، فهو لم يرتضِ التقليد في التبويبات الموروثة ، حتّى على مُستوى علم أُصول الفقه ، فضلًا عن غيرها ، وهذه الخلَّاقيّة والإبداع المُلفت للنظر ليس هو منظورنا فيه ، وإنّما ما تركه من بناء إبداعيّ رصين وبُنيويات جديدة تركت آثاراً ملحوظة على مستوى قراءة النصّ ، وهذا الذي يهمُّنا بالضبط ، فإنَّ الهمَّ الأوّل لأعلام القراءة التخصّصيّة في قراءة النصّ هو الوصول إلى أعلى مستوى من مستويات قراءة النصّ .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 251 - 252 .