لمنهجة علوم مختلفة ، وتقعيدها بنحو يحفظ العمليّة البحثيّة من الركام المعلوماتي المنتشر هنا وهناك دون ضوابط علميّة .
ولعلّ من أبرز المشكلات التي أحدثها الركام المعلوماتي غير المنضبط : الخلاف والاختلاف الحادّان في تحديد هويّة جملة كبيرة من الاصطلاحات العلميّة ، فتجد جملة من العلوم الاعتباريّة ترتّب آثاراً وتؤسّس براهين وتأخذ نتائج اعتماداً منها على قواعد وضوابط موضوعاتها حقيقيّة خارجيّة ، وما ذلك إلّا لعدم وضوح في مضامين وهويّات جملة من الاصطلاحات العلميّة « 1 » .
2 . وتحت عنوان « نكات منهجيّة » كتب السيّد الحيدري ما نصّه :
إنّ جميع ما يتزوّد به المفسِّر من علوم ومعارف ينبغي أن يقع ما يصحّ منها في خدمة النصّ القرآني ، لا أن يقع النصّ القرآني في خدمتها إثباتاً وتوكيداً ؛ بمعنى : عدم حمل النتائج المعرفيّة للمعارف والعلوم المتنوّعة على النصّ القرآني وتطويع النصّ القرآني لخدمة تلك النتائج إثباتاً وتوكيداً ، فإنّ للنصّ القرآني معطياته الخاصّة به التي ينبغي أن تكون حاكمةً لا محكومة ، وإلّا سننتهي إلى القول بالتفسير بالرأي ، المذموم شرعاً .
بعبارة أُخرى : عدم تمكين النصّ القرآني في ضوء النتائج المعرفيّة المستقاة من معارف وعلوم أُخرى في رتبة سابقة ، فإنّ هذا يعني تقعيد النصّ القرآني في قوالب أُعدّت سلفاً ومصادرة معطياته .
وهذا بدوره يُفضي إلى نتائج فرضتها طبيعة تلك المعارف والعلوم المختلفة وليس النصّ القرآني نفسه ، ممّا يعني أنّ العمليّة التفسيريّة سوف
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 75 - 76 .