النموذج الأوّل : نقده لأغلب المتون التفسيريّة ومدوّنات علوم القرآن
لقد ركّز كتاب « منطق فهم القرآن » بشكل كبير على نقد المتون التفسيريّة ومدوّنات علوم القرآن بشكل عامّ لغرض تقويم سير العمليّة التفسيريّة ، فالعمليّة النقديّة - بحسبه - لا تقلّ شأناً عن أصل التأصيل والتأسيس ، بل قد تفوقها في موارد معيّنة ، كما أنّه يؤمن كثيراً بأنَّ العمليّة النقديّة البنّاءة تُسهم إلى حدٍّ كبير في تنضيج الأفكار وتعميقها ، فضلًا عن كونها تمثّل عمليّة وقائيّة من الدرجة الأُولى في حفظ السير العلمي من مواصلة الأخطاء ، وذلك بإيقاف الباحث عليها .
وفيما يلي جملة من النصوص التي تعرّض فيها كتاب « منطق فهم القرآن » إلى نقد أغلب المتون التفسيريّة بشكل عامّ :
1 . في سياق حديثه عن « المنهج والأسلوب المتبّعان في آية الكرسي » ، ذكر السيّد الحيدري :
وفي ضوء ذلك يتّضح لنا جليّاً ما عليه كثير من المتون التفسيريّة سواء في حركتها التفسيريّة ابتداءً أو في نتاجها المعرفي انتهاءً .
وغير خفيّ على المطّلع أنّ منهجة العمليّة التفسيريّة لم تكن ذات قدم ثابتة في المصادر التفسيريّة السابقة واللاحقة إلّا في حدود ضيقة جدّاً ، بل لا تكاد تلمح المنهجة إلّا في مصادر تفسيريّة متأخّرة جدّاً .
وعلى أيّ حالٍ ، فالعمليّة التنظيميّة لمختلف العلوم في أكثر مجالاتها تُعاني اختناقاً حادّاً من هذه الفوضويّة في سيرها المعرفي ، عرضاً وطرحاً ونتائج ، ممّا يجعل العمليّة التحقيقيّة أكثر تعقيداً وانسداداً .
ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى إعلان ثورة معرفيّة كاملة تؤسّس