وفيما يخصّ الإنجازات على مستوى الأسلوب النقدي ، كتب السيّد الحيدري في « خلاصة إنجازات هذه الدراسة » ما نصّه :
وأمّا أُسلوبنا على مستوى النقد ، فقد التزمنا فيه بصورة علميّة ومهنيّة جادّة في حفظ النصوص العلمائيّة وبيانها وإبراز مكامن قوّتها ثمّ التعرّض لنقدها أو القبول بها ، وقد كانت الموضوعيّة حاضرة في قبول الآخر ، ولعلّ من أبرز امتيازات هذه الدراسة على هذا المستوى أنّها حاولت أن تُقِّدم البدائل الصحيحة في الاستدلال للأُصول الصحيحة التي وردت في دراسات الآخرين ، كما أنَّ الحالة النقديّة قد اعتمدناها كضابطة عامّة دون التفريق بين الهويات الفكريّة والمذهبيّة لأعلام التفسير ، فكان نقدنا لأعلام مدرسة أهل البيت على حدِّ نقدنا لأعلام مدرسة الخلفاء ، ولعلّنا كناّ على الموافقين أشدّ منّا على غيرهم ، ولم يكن ذلك لإثبات موضوعيّتنا بقدر ما أنَّ دراسات أعلام الشيعة حاولت أن تقّدم رؤية أهل البيت ( عليهم السلام ) في فهم النصّ القرآني ، فكان التعاطي معها بقوّةٍ ، انطلاقاً من مسؤوليّة انتمائنا لهذه المدرسة ، فالآخرون كانوا في الغالب ينقلون رؤية الصحابة أو أعلامهم ، بخلاف المصنَّفات الشيعيّة الإماميّة ، فإنّها ركَّزت على رؤية أهل البيت ( عليهم السلام ) كما عرفت ، فكان ذلك أدعى للتدقيق في كلماتهم والتنقيب فيها ، والذي ساعدنا كثيراً هو أنَّ الصفة الغالبة على المصنَّفات التفسيريّة الشيعيّة هي الصبغة الروائيّة ، في حين إنَّ الصفة الغالبة في المصنَّفات التفسيريّة لمدرسة الخلفاء هي الصبغة الاجتهاديّة والعمل بالرأي المقبول لديهم إلى حدٍّ ما .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 177
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٧