تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بعبارة أُخرى وانطلاقاً من موضوعيّة النقد والقبول : إنَّ الغالب على المصنَّفات التفسيريّة لأعلام مدرسة أهل البيت هو أنَّ النصّ الديني كان الأكثر حضوراً في نتاجها من المفسِّر نفسه ، في حين إنّنا التقطنا في دراسات أعلام مدرسة الخلفاء أنّ الغالب عليها حضور المُفسِّر أكثر من النصّ نفسه ، ولذلك أسباب ونتائج مختلفة كنّا قد ألمحنا لها في هذه الدراسة . ولا ريب بأنَّ محاكمة أقوال الأعلام في الدراسات التخصّصيّة لا تقلّ أهمّية وعلميّة وعمقاً من نفس الدراسة ، فمناقشة آراء القوم تستدعي استقراءها في مصنّفاتهم المختلفة وتحليلها ثمّ نقدها ، وهذه عمليّة مركّبة في غاية التعقيد ، ولذلك نحن نميل كثيراً إلى أنَّ العمليّة النقديّة لا تقلّ شأناً عن أصل التأصيل والتأسيس ، بل قد تفوقها في موارد معيّنة ، كما أنّنا نؤمن كثيراً بأنَّ العمليّة النقديّة البنّاءة تُسهم إلى حدٍّ كبير في تنضيج الأفكار وتعميقها ، فضلًا عن كونها تمثّل عمليّة وقائيّة من الدرجة الأُولى في حفظ السير العلمي من مواصلة الأخطاء ، وذلك بإيقاف الباحث عليها ، وإن كانت العمليّة النقديّة عادة ما تكون متنصّلة عن تقديم البدائل ، إلّا أنّنا حاولنا في هذه الدراسة تجاوز هذا النقص المعرفي الذي تتّصف به العمليّة النقديّة ، ولعلّه لا يُعدّ نقصاً بالنسبة إليها ، لأنَّ النقد ليس من وظيفة البناء بقدر ما هو يعنى بتحليل نفس البناء « 1 » . ونحن هنا سنحاول أن نبيّن ملامح الأسلوب النقدي للسيّد الحيدري من خلال نموذجين نقديين وأربعة تبيينات . أمّا النموذجان النقديان :
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 462 - 463 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 178 | السيد كمال الحيدري