« هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات »
« 1 » ، وهذا هو مخُتارنا في حدود الاشتقاق ، كما سيأتي ، وقد تعرَّضنا لذلك بإيجاز في دراسات سابقة ، فراجع « 2 » .
ثمَّ إنَّ هذا الأصل قد دخلت عليه الألف واللام للتفخيم والتعظيم ، لا للتعريف ، لما عرفت آنفاً بأنَّ أسماء الله تعالى معارف ، والمعارف لا تُعَرَّف ، كما هو واضح .
كما أنّهما ليستا أصليّتين في الكلمة ، ودليلنا على ذلك هو : أنَّ لفظ الجلالة ليس ممنوعاً من الصرف ؛ وذلك لصحّة خفض اللفظ بالكسرة الأصليّة بخلاف ما عليه الحال في الممنوع صرفاً ، فنقول : توسَّلتُ باللهِ ، بكسرة ظاهرة تحت آخر لفظ الجلالة ، كما لو قلت : تمسَّكتُ بعليٍّ في حين إنَّ الممنوع من الصرف من قبيل : إبراهيم ، تخفضه بالفتحة بدل الكسرة ، فتقول : أُعجبتُ بإبراهيمَ .
وهذا الصرف وعدم المانعيّة يقتضي التنوين ، كقول الرسول ( ص ) للمسلمين كافّة : « من كنتُ له مولىً فهذا عليٌّ مولاه » ، فلحق التنوين كلمة ( عليّ ) ؛ لأنّه غير ممنوع من الصرف ، وعليه فلو كانت الألف واللام في لفظ الجلالة ( الله ) أصليّة وهو منصرف فلابدَّ من تنوينه ، فتقول مثلًا : ( اللهٌ ربي ) ، ولكن الصحيح في المقام هو عدم تنوينه ، فتقول : ( اللهُ ربّي ) ، كما هو الحال في أوّل آية الكرسي ، حيث تقول : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وبذلك فإنَّ لعدم التنوين علّة ظاهرة ، وهي دخول الألف واللام عليه ، كما في قولك :
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق ، مصدر سابق : ص 89 ح 2 .
( 2 ) اللباب في تفسير الكتاب ، المرجع الديني السيّد كمال الحيدري : ج 1 ، ص 207 .