أيضاً .
والدليل على أصليّتهما هو صحَّة دخول حرف النداء على الكلمة ، فنقول : « يا الله » ، مع أنَّ النداء لا يدخل على التعريف بإجماع أهل الفنّ ، فلا يصحّ أن نقول : « يا الرجل ، يا الرحمن ، . . . الخ » .
ثانياً : إنَّ التعريف همزته وصل باتّفاق أرباب الفنّ ، ولا يصحّ أن تنقلب إلى همزة قطع أبداً أو تُلفظ كذلك إلّا إذا جاءت في أوَّل الكلام ، فكيف انقلبت همزة « الله » إلى قطع بدخول النداء ، فنقول : « يا أَلله » ؟
ثالثاً : إنَّ أسماء الله تعالى معارف بنفسها ، والمعرَّف لا يُعرَّف ، وهذا واضح .
التصوير السابع : قيل إنَّ لفظ الجلالة مُشتقّ من « أَلَه » ، بمعنى فزع أو سكن ، كما لو قلت : ( أَلَهْتُ إلى فلان ) أي : فزعتُ إليه ، أو سكنت إليه ، لأنَّ الخلق يألهون إليه سبحانه ، أي : يفزعون إليه في حوائجهم ، أو أنَّ الخلق يسكنون إلى ذكره تعالى « 1 » وهو قول جيّد ووجيه بما هو هو ، ولكنّه لم يُبيِّن لنا كيف تشكَّل لفظ الجلالة ، فقولهم بأنّه مُشتقّ من : ( ألهت إلى فلان ) يُفسِّر لنا معنى اللفظ وليس منشأ تركّبه وتكوينه ، وهذا واضح .
التصوير الثامن : إنَّ أصل الكلمة هو « لاهٍ » ، بمعنى : احتجب وارتفع ، فهو سبحانه محُتجب بذاته عن سائر خلقه ، مُرتفع بكمالاته عمَّن سواه ، فلا تُدركه الأبصار ، ولا تصل إلى كُنهه الأفكار ، أو هو « المحتجب بالكيفيّة عن الأوهام ، الظاهر بالدلائل والأعلام » « 2 » ، وعلى حدِّ تعبير أمير المؤمنين علي ( ع ) :
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 52 .
( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 52 .