تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
من هنا ينبغي أن نطرح سؤالًا مفصليّاً ، وهومَنْ قال بأنَّ لفظ الجلالة ( الله ) مُشتقّ لكي نبحث عن جذر اشتقاقه ؟ فالصحيح في المقام أنّ هنالك مقولتين ، الأُولى تتبنَّى مقولة الاشتقاق ، وهي مادّة التصوّرات الآنفة الذكر ، والثانية تتبنَّى مقولة الوضع المباشر الُمستقلّ للذات المقدَّسة خاصّة ، وهي المقولة التي تُوصد الأبواب أمام التصويرات السالفة ابتداءً ، كما أنّها الأقرب لمفاد قوله تعالى : . . . هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ( مريم : 65 ) ، كما أنّها المقولة التي تصمد أمام الإثارات الأربع ، فهو الواضع لذاته المقدّسة اسماً علماً ، واختار لنفسه ذلك بما ينسجم مع إطلاق كماله وجماله وجلاله ، وهو السرُّ في إطباق الملل والنحل على كونه اسماً لذاته المقدَّسة ؛ وعليه فالراجح الأوّل من بين المقولتين هو المقولة الثانية ، والراجح من تصويرات المقولة الأُولى هو التصوير الثامن ، كما عرفت « 1 » . ثانياً : أمّا فيما يخص مراعاة كتاب « منطق فهم القرآن » لأزمنة التدوين ومستويات العلوم مادّة وعمقاً التي كان عليها المفسِّرون والحقبة الزمنيّة التي كانوا فيها فلقد راعى هذا الكتاب ذلك ، لا بل أنّه أكّد - بشكل واضح - : أنَّ عدم الوقوف على الاصطلاح واللغة التي كُتب بها العلم يُعدّ أحد الأسباب الرئيسيّة في الفهم الخاطئ لكلمات الأعلام ، ومن ثمّ التحامل عليهم ، لاسيَّما في مثل مباني ومسائل العرفان النظري الذي كُتب لطائفة مُعيّنة ، وبطريقة أقرب إلى الرمزيّة ، فلا مجال للتمسّك بظواهر الكلمات في فهم مقاصدهم والحكم عليها « 2 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 123 - 129 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ص 42 .