ولمزيد من التأكيد لهذا المعنى نقل عن العفيفي قوله : « المعروف عن الصوفيّة إطلاقاً أنّهم قوم لا يتكلّمون بلسان عموم الخلق ، ولا يخوضون فيما يخوض فيه الناس من مسائل علم الظاهر ، وإنّما يتكلّمون بلسان الرمز والإشارة . إمّا ضنّاً بما يقولون على من ليسوا أهلًا له ، وإمّا لأنَّ لغة العموم لا تفي بالتعبير عن معانيهم وما يحسّونه في أذواقهم ومواجدهم . أمّا ما يرمزون إليه فحقائق العلم الباطن الذي يتلقّونه وراثة عن النبيّ ( ص ) ، وهذه الحقائق لا يستقلّ بفهمها عقل ، ولا بالتعبير عنها لغة .
وهذان الأمران وحدهما كافيان في تفسير الصعوبات التي تعترض سبيل الباحث في فهم معاني الصوفيّة ومراميهم . ولذا كان الحذر ألزم ما يلزم الناظر في أقوالهم حين يحلّلها أو يؤوّلها أو يحكم عليها ، فكثيراً ما زلّت أقدام الباحثين في أساليب القوم فصرفوها إلى غير معانيها ، أو حملوها ما لا تحتمل ، أو أخذوها على ظاهرها حيث لا يراد ذلك الظاهر .
وهذه المسألة تنبّه إليها القدماء وحذّروا من الوقوع فيها ونصحوا الناس طلباً للسلامة وصوناً للصوفيّة من أن يتجنّى عليهم من ليس منهم ، أن يكفّوا عن قراءة كتبهم أو يخوضوا في أقوالهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) فصوص الحكم ، للشيخ الأكبر مُحيي الدين بن عربي ، الفص اليُوسفي ، تعليقات أبو العلاء العفيفي ، انتشارات الزهراء : ص 15 .