تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
« رجلٌ في البيت » ، فلو أدخلت الألف واللام ارتفع التنوين جزماً ، فتقول : « الرجلُ في البيت » . وحيث إنَّ موضوعة التعريف غير مُتصوَّرة في الأسماء الحسنى ، لأنّها بذاتها معارف ، كما عرفت ، فلزم أن تكون الألف واللام مزيدتين لهدف آخر ، وهو التفخيم والتعظيم ، فإذا اتّضح ذلك نكون قد وصلنا إلى ما ينبغي بيانه من الوجه الصحيح في أصل المسألة . وهنا نودّ أن نُثير جملة من الأُمور قبل أن نُؤكّد ترجيحنا لوجهٍ من وجوه التصويرات السابقة ، وهي : الأمر الأوّل : مَنْ اتخذ للذّات المقدَّسة لفظ الجلالة اسماً لها ، وعلماً تمتاز به عمّن سواها ؟ ومتى اتُّخذ لها ذلك ؟ الأمر الثاني : هل الغنيّ المطلق افتقر لغيره في تسمية ذاته المقدَّسة ؟ الأمر الثالث : عادة أرباب الفنّ وقوع الاختلاف بينهم ، فَلِمَ لم يُذكر أيّ خلاف واختلاف في المقام فيما يتعلّق بإطلاق لفظ الجلالة على الذات المقدَّسة ؟ الأمر الرابع : من عرَّف الواضع لو كان غير الله سبحانه أنَّ هذا اللفظ يحكي كمال الله وجماله وجلاله ؟ من خلال هذه الإثارات الأربع ، يُمكن القول بأنَّ الذي سمَّى ذاته المقدَّسة بذلك هو نفسه سبحانه ، فهو العارف بكماله وجماله وجلاله ، لا يفتقر لأحد ، ويفتقر إليه كلُّ شيء ، فأذعن لإطلاق عنوانه عليه كلُّ ما في الوجود ، وبإطلاقه عرف الموجود أنَّ هذا الاسم هو مفتاح الكمال وسرّ الوجود .