اتّضح بمعنى : « تنسَّك » ، وأين هذا من لفظ « الله » ، فضلًا عن احتماليّة ورود إشكاليّة الوجهين الأوّلين .
التصوير السادس : قيل بأنَّ أصل لفظ الجلالة هو كلمة « الإله » ، المكوّنة من أل التعريف زائداً كلمة « إله » ، فحذفت همزة « إله » فصارت « له » ، وأدغمت لام التعريف مع لام « له » ، فصارتا معاً لاماً مُشدَّدة ، كما قال سبحانه : لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( الكهف : 38 ) ، فكلمة : « لكِنَّا » أصلها « لكن أنا » فحُذفت الهمزة ثمَّ أُدغمت النون في مثلها ، وهو قول الطبري في تفسيره « 1 » ونُسب أيضاً لبعض النحاة كالكسائي والفراء « 2 » ، وأمّا كلمة : « هو » ضمير الشأن تفسرّه الجملة بعده . والمعنى : أنا أقول : « الله ربّي ولا أشرك بربّي أحداً » « 3 » .
وهو قول مردود أيضاً ؛ لنكات ثلاث ، وهي :
أوّلًا : أنّه يفترض أنَّ الألف واللام للتعريف ، مع أنّهما ليستا كذلك ، وإنّما هما إمَّا من أصل الكلمة وبُنيتها ، وهو المرويّ عن الخليل الفراهيدي وتلميذه سيبويه « 4 » ، وإمّا للتفخيم والتعظيم بما يليق بشأنه سبحانه ، وفي الاحتمالين معاً تكون الألف واللام في لفظ الجلالة أصليّتان لازمتان له ، ولا يجوز حذفهما منه البتّة ، أو تبعيّتان لازمتان للكلمة ، ولا يصحّ حذفهما
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 84 .
( 2 ) تفسير القرطبي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 50 .
( 3 ) تفسير الجلالين ، لجلال الدين محمد بن أحمد المحلّي وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ، دار المعرفة ، بيروت : ص 386 .
( 4 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، لأمين الإسلام أبي الفضل بن الحسن الطبرسي ، مؤسسة الأعلمي ، الطبعة الأولى ، 1415 ه - ، بيروت : ج 1 ، ص 51 .