تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
التصوير الثالث : هو مشتقّ من ( وَلِهَ ( ، بمعنى : تحيَّر لشدَّة الوجد ، والوله هو ذهاب العقل ، فيقال : رجل وله ، وامرأة والهة « 1 » ، وهو اشتقاق قريب بنحوٍ ما من المعنى الكامن وراء لفظ الجلالة ، والسرِّ الخفي الأخفى ، الذي تتحيَّر فيه الألباب ، وتضطرب في تصوير حقائق صفاته العقول ، ويعجز الفكر عن معرفته ، وهذا يعني أنَّ أصل كلمة ( إله ) أو ( إلاه ) هو ( ولاه ) ، تبعاً لكلمة ( وله ) ، أي أنَّ الهمزة مُبدلة من الواو ، كما أبدلت في ( إسادة ) إلى ( وسادة ) . وهذا الوجه رغم كثرة القائلين به إلّا أنّه يشتمل على تمحّلٍ واضح ، فإنّه ليس اسماً للعباد ليصدق في حقّهم التحيّر والوجد والاضطراب والعجز ، وإنّما هو اسم للذات المقدَّسة ، فتكون بمعنى ( أولهت ) ، أي : حيَّرت العقول ، وليس بمعنى : ( وله ) ، أي : تحيَّرت . وقد توهَّم البعض « 2 » من كون هذا المعنى ( وله ) هو المعنى الراجح ؛ نظراً لكونه هو المراد في كلمات المعصومين ( عليهم السلام ) ، من قبيل قول الإمام الحسن العسكري ( ع ) في تفسير البسملة : « الله هو الذي يتألَّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من كلِّ من هو دونه ، وتقطُّع الأسباب من جميع ما سواه » « 3 » ، فكلمة « يتألَّه » أجنبيّة عن الوله والتحيّر
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 102 . ( 2 ) هو الشيخ محمّد هادي معرفة في ( التفسير الأثري الجامع ) : ج 1 ، ص 330 . ( 3 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 231 .