تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فقيل : كانا من ملائكة السماء ، وقيل : بل كانا إنسانين ملِكين - بكسر اللام - إن قرأناه بكسر اللام كما قرئ كذلك في الشواذّ ، أو ملَكين - بفتح اللام - أي : صالحين ، أو متظاهرين بالصلاح ، إن قرأناه ما قرأ به المشهور ، واختلفوا في قوله « ببابل » ، فقيل : هي بابل العراق ، وقيل : بابل دوماند ، وقيل : من نصيبين إلى رأس العين ، واختلفوا في قوله : « وما يعلّمان » ، علم بمعناه الظاهر ، وقيل : علم بمعنى أعلم ، واختلفوا في قوله : « فلا تكفر » ، فقيل : لا تكفر بالعمل بالسحر ، وقيل : لا تكفر بتعلّمه ، وقيل : بهما معاً ، واختلفوا في قوله : « فيتعلّمون منهما » ، فقيل : أي : من هاروت وماروت ، وقيل : أي : من السحر والكفر ، وقيل : بدلًا ممّا علّماه الملكان بالنهي على فعله ، واختلفوا في قوله : « ما يفرّقون به بين المرء وزوجه » فقيل : أي : يوجدون به حبّاً وبغضاً بينهما ، وقيل : إنّهم يغرون أحد الزوجين ويحملونه على الكفر والشرك فيفرّق بينهما اختلاف الملّة والنحلة ، وقيل : إنّهم يسعون بينهم بالنميمة والوشاية فيؤول إلى الفرقة . فهذه نبذة من الاختلاف في تفسير كلمات ما يشتمل على القصّة من الآية وجمله ، وهناك اختلافات أخر في الخارج من القصّة في ذيل الآية وفي نفس القصّة ، وهل هي قصّة واقعة أم بيان على سبيل التمثيل ؟ أم غير ذلك ؟ وإذا ضربت بعض الأرقام التي ذكرناها من الاحتمالات في البعض الآخر ، ارتقى الاحتمالات إلى كمّية عجيبة وهي ما يقرب « ألف ألف ومائتين وستّين ألف احتمال ! وهذا - لعمر الله - من عجائب نظم القرآن تتردّد الآية بين مذاهب واحتمالات تدهش العقول وتحيّر الألباب ، والكلام بعد متّكٍ على أريكة