تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
حسنة متجمّل في أجمل جماله متحلّ بحليّ بلاغته وفصاحته وسيمرّ بك نظيرة هذه الآية ، وهي قوله تعالى : أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً . . . » « 1 » . أقول : إنّ ما تقدّم لا يترك أمام قارئه إلّا أن يدرك حجم الأهمّية البالغة للأسلوب التركيبي في التفسير ، وكم هو ضروريّ أن يتجاوز المفسّر كلّ العقبات والتعقيدات والإشكاليات التي تعترضه في الطريق . فالتفسيران المفرداتي والتجزيئي يساعدان كثيراً في تجاوز العديد من الوجوه المحتملة في تفسير الآية ، وإثبات أنّها ليست من الوجوه التي يمكن أن تحملها الآية - فليس كلّ ما هو محتمل تحمله الآية على أنّه معنى من معانيها - فإذا ما أسقطنا بالتفسير المفرداتي العديد من الوجوه المحتملة لمفردات الآية - وفق العمل بأصول أوّليات الفهم - استطعنا أن نقلّل بشكل كبير من الوجوه التي تطرَح نفسها كوجوه محتملة على مستوى التفسير التجزيئي لللآية ، وإذا ما أسقطنا بالتفسير التجزيئي العديد من الوجوه المحتملة - وفق العمل بأصول التفسير وقواعده - استطعنا أن نقلّل بشكل كبير أيضاً من الوجوه التي تطرَح نفسها على أنّها من الوجوه المحتملة التي يمكن الاستفادة منها على مستوى التفسير الموضوعي . إنّها محاولة - على ما فيها من تعقيد وإشكاليات حقيقيّة سوف تعترضنا في الطريق - جديرة بالاهتمام بل وبذل أقصى الجهد ومواصلة العمل الدؤوب لإنجاح هذا العمل المعرفي الذي يحمل في رحمه بذور رؤى جديدة وإشراقات لعلّها تُسهم إلى حدٍّ ما في تغيير خريطة التفسير والرؤية
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 233 .