مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( البقرة : 102 - 103 ) ما نصّه :
قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ، إلخ ، قد اختلف المفسّرون في تفسير الآية اختلافاً عجيباً لا يكاد يوجد نظيره في آية من آيات القرآن المجيد ، فاختلفوا في مرجع ضمير قوله : « اتّبعوا » ، أهم اليهود الذين كانوا في عهد سليمان ، أو الذين في عهد رسول الله ( ص ) أو الجميع ؟ واختلفوا في قوله : « تتلو » ، هل هو بمعنى تتبع الشياطين وتعمل به أو بمعنى تقرأ ، أو بمعنى تكذب ؟ واختلفوا في قوله : « الشياطين » ، فقيل : هم شياطين الجنّ ، وقيل : شياطين الإنس ، وقيل : هما معاً ، واختلفوا في قوله : « على ملك سليمان » ، فقيل : معناه : في ملك سليمان ، وقيل : معناه : في عهد ملك سليمان ، وقيل : معناه : على ملك سليمان بحفظ ظاهر الاستعلاء في معنى على ، وقيل : معناه : على عهد سليمان ، واختلفوا في قوله « ولكن الشياطين كفروا » ، فقيل : إنّهم كفروا بما استخرجوه من السحر إلى الناس ، وقيل : إنّهم كفروا بما نسبوه إلى سليمان من السحر ، وقيل : إنّهم سحروا فعبّروا عن السحر بالكفر ، واختلفوا في قوله « يعلّمون الناس السحر » ، فقيل : إنّهم ألقوا السحر إليهم فتعلّموه ، وقيل : إنّهم دلّوا الناس على استخراج السحر وكان مدفوناً تحت كرسيّ سليمان فاستخرجوه وتعلّموه ، واختلفوا في قوله : « وما أُنزل على الملَكين » فقيل : « ما » موصولة والعطف على قوله : « ما تتلو » ، وقيل : « ما » موصولة والعطف على قوله : « السحر » أي : يعلّمونهم ما أنزل على الملكين ، وقيل : « ما » نافية والواو استئنافيّة ، أي : ولم ينزل على الملكين سحر كما يدّعيه اليهود ، واختلفوا في قوله : « الملكين » ،
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 155
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٥