في الخطوة الأولى .
3 . أنّ من الضروري التمييز بين التفسير الموضوعي ومنهج تفسير القرآن بالقرآن ، على أساس ضرورة التمييز في رتبة سابقة بين الأساليب التفسيريّة ومناهج التفسير ، وأنّ من الضروري تجاوز الخلط الذي وقع فيه البعض ممَّن تصدّوا للعمليّة التفسيريّة بأُسلوبها الموضوعي ، حيث نُطالع أحياناً موضوعات تفسيريّة بأسماء سور تأخذ عنوان التفسير الموضوعي ، ويُدَّعى لها ذلك من قبيل تفسير سورة الفاتحة تفسيراً موضوعيّاً ، أو تفسير سورة يوسف ، أو تفسير سورة الكهف ، وغير ذلك .
خامساً : أمّا بخصوص مصطلح الأسلوب التركيبي الذي هو من مختصّات كتاب « منطق فهم القرآن » - كما أشير إليه ، وكما بدا لنا من مطالعاتنا المتواضعة - فقد ذكر الحيدري : أنّه الأسلوب الجامع بين الأسلوبين التجزيئي والموضوعي فضلًا عن المفرداتي وأنّه أجدى أنواع الأساليب التفسيريّة ، فإنّ الواقف على المداليل اللفظيّة يكون هو الأقرب إلى روح العلاقة أو الربط بين تلك المداليل والمضامين الجزئيّة ، ممّا يعني أنّ وصوله إلى تحديد الموقف القرآني سيكون أكثر دقّة وحياطة .
سادساً : ذكر العلّامة الطباطبائي في تفسيره « الميزان » في تفسير قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 154
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٤