تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقد يقال اعتراضاً على ما جاء في النقطة الرابعة : قد يقتصر البحث على مقطع قرآنيّ واحد ؛ لأنّ القرآن لم يعرض لموضوع البحث إلّا في هذا المقطع ، ومع ذلك نجد أنّ مهمّة التفسير الموضوعي استخلاص الفكرة والنظريّة من خلال هذا المقطع . من الواضح أنّ السيّد الحيدري يدرك أنّ بإمكان التفسير الموضوعي استخلاص الفكرة والنظريّة من مقطع لم يتكرّر البحث فيه إلّا في مقطع قرآنيّ واحد ، ولكن ليس ذلك ممكناً في كلّ الموارد ؛ لأنّ بعض تلك المقاطع لا تستبطن موضوعاً يمكن للتفسير الموضوعي استخلاصه منها ، من قبيل - بحسب السيّد - قوله تعالى : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( المسد : 1 ) وكذلك الموارد التي تتعرَّض للأحكام الشرعيّة القطعيّة ، من قبيل قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ . . . ( النور : 2 ) . رابعاً : وما قام به كتاب « منطق فهم القرآن » على مستوى التفسيرين المفرداتي والتجزيئي ، قام بمثله على مستوى التفسير الموضوعي ، فقد بيّن : 1 . أنّ التفسير الموضوعي من جملة الأساليب التفسيريّة الصعبة المنال ، فهو لا يكتفي بإبراز المضامين الجزئيّة للمفردات القرآنيّة وإنّما يتجاوز ذلك إلى ما هو أهمّ وأجدى ، حيث يقوم بتحديد الموقف القرآني تجاه موضوع من موضوعاته المختلفة . 2 . أنّ للتفسير الموضوعي خمس خطوات - وبغضّ النظر عن تفاصيلها - : أوّلها : تحديد موضوع البحث ، وثانيها : جمع الآيات ذات الصلة بموضوع البحث ، وثالثها : القيام بتفسير جميع الآيات مفرداتيّاً وتجزيئيّاً ، ورابعها : جمع النتائج التفسيريّة ومزج معطياتها للوصول إلى الموقف النهائي ، وخامسها : أنّ المعطى النهائي يجب أن يمثّل الموقف القرآني من موضوع البحث المحدّد