الموضوعي ، وبالتالي يكون هذا المفسّر أكثر قدرة على الخروج بنظريّة قرآنيّة حول موضوع البحث من المفسّر الآخر الذي لا يتحرّك في تفسيره وفق الأسلوب التركيبي .
سابعاً : في ضوء ما تقدّم نجد أنّ كتاب « منطق فهم القرآن » يمثّل تجربة تشكّل منعطفاً مهمّاً على مستوى الدراسات القرآنيّة ، باعتبار أنّ هذه التجربة - وكما يقول السيّد الحيدري - قد انطلقت عبر منهجيّة تنظيميّة لم نلمح لها أثراً في المصنّفات التفسيريّة التي ضمّتها مكتباتنا الإسلاميّة ، وإن كانت جملة من تلك المصنّفات قدّمت محاولات جادّة جدّاً على مستويات التفسير المفرداتي والتجزيئي والموضوعي ، إلّا أنّها أخفقت في إيجاد الحبل السرّي - إذا جاز التعبير - الذي تحيا به العمليّة التفسيريّة من خلال عمليّة دمج مهنيّة بين نتاجات الأساليب التفسيريّة المختلفة .
ثامناً : من الأمور الملفتة للنظر في هذا المجال إشارة كتاب « منطق فهم القرآن » إلى العلاقة العكسيّة بين التفسير بالرأي والالتزام بالتفسير التركيبي ، فعدم التوحيد بين معطيات التفسير المُفرداتي والجُملي والموضوعي والتأويلي يعني الخروج عن حريم النصّ ، ولذلك نجد أنّ الجدليّة القائمة بين هذه الحلقات الأربع ضرورة حتميّة في رسم ملامح العمليّة التفسيريّة ، بل إنّ المنهجيّة التحقيقيّة التي تُخرج المُفسّر عن قارعة التفسير بالرأي تكمن في مُراعاة هذه الجدليّة ، ودونها لا مُحالة من التعرّض إلى مهالك التفسير بالرأي .
تاسعاً : من الأمور الملفتة للنظر - أيضاً - في موضوع هذا الفصل دعوة كتاب « منطق فهم القرآن » إلى عدم حصر العمل بالأسلوب التركيبي في مجال فهم القرآن فقط ، فهو يرى أنّ هذا الأسلوب رغم خصوصيّته يمكن
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 159
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٩