تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الضروري تحديد المنهج والأسلوب التفسيريّين في رتبة سابقة ، أكّد ذلك - على المستوى التطبيقي - حيث بيّن أنّ أسلوبه في التفسير هو « الأسلوب التركيبي » الجامع بين الأسلوبين التجزيئي والموضوعي ، فضلًا عن اعتماد الأسلوب المفرداتي كمقدّمة أساسيّة للتفسير التجزيئي ، ثمّ بيّن أنّ استعماله لهذه الأساليب جاء على شكل تراتيبي ، بمعنى أنّ المفرداتي كانت له الأولويّة في العرض ، وهكذا الحال في تقديم البحث التجزيئي ليشكّلا معاً مقدّمتين أساسيتين للتفسير الموضوعي . إنّه تنظيم هندسي يتوقّف فهم فصوله اللاحقة على فهم فصوله السابقة . ولم يكن تحديده لهذه الأساليب تحديداً مبهماً وغامضاً أو تحديداً قاصراً ، فقد سعى إلى توضيح هذه الأساليب بشكل دقيق ، حيث بيّن معنى الأسلوب المفرداتي وأهمّيته وآليّات العمل به ، وكذلك فعل في التفسير التجزيئي والموضوعي . وهو لم يكتف بذلك بل أنّه أوضح بشكل دقيق خصائص ووظائف كلّ أسلوب من هذه الأساليب ، والعلاقة التي تربط كلّ أسلوب بالآخر ، ثمّ إنّه وإمعاناً في الدقّة في بيان الأساليب المتبنّاة لم يفته التركيز على بيان الفرق بين المنهج والأسلوب ، والتشخيص الدقيق للفرق بين الأسلوب الموضوعي ومنهج تفسير القرآن بالقرآن . ثانياً : رغم أنّ منهج البحث في كتاب « منطق فهم القرآن » قد اقتضى أن تأتي بعض البحوث في المفردة القرآنيّة في الفصل الثالث ، ويأتي بعضها في الفصل الرابع ، إلّا أنّنا - بضمّ بعضها إلى بعض - نجد أنّه قد أنجز البحث في التفسير المفرداتي على أتمّ وجه ، فقد تناول التفسير المفرداتي من خلال ثلاث زوايا :