تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وطلبت منه الحلول قرآنيّاً ، فتصدّى المُفسّر الموضوعي لذلك ، ومن هنا يتجلّى لنا أنَّ التفسير الموضوعي هو عبارة عن محاولة لتفسير إشكاليّة معرفيّة بالقرآن الكريم ، في حين أنَّ تفسير القرآن بالقرآن هو تفسير آية قرآنيّة بالقرآن . وبالتالي فنحن نُمارس منهجة تفسير القرآن بالقرآن بصفتها تمثّل مصداقاً حقيقيّاً للقرينيّة المُعتبرة ، ليس لأجل تفسير القرآن بالقرآن ، وإنّما بغية الوصول إلى النظريّة القرآنيّة والموقف النهائي من موضوعة البحث ، وهذه النظريّة القرآنيّة في حدود موضوعها ، في صورة تصيّدها نكون قد اقتربنا من بيانات المنظومة القرآنيّة العامّة التي تتشكّل من مجموعة نظريات قرآنيّة ، فضلًا عن كون تصيّدها يضعنا أمام الحلول الجذريّة لأصل الإشكاليّة المعرفيّة التي انطلقنا منها ، ومن ثمّ يتّضح لنا بأنَّ القرآن الكريم هو المنظومة المعرفيّة الاستثنائيّة التي تُعالج كلّ مُستجدّات العصر . وهذا هو معنى قول الرسول الأكرم ( ص ) وهو يصف القرآن الكريم بقوله : « كتاب الله فيه نبأ من قبلكم ، وخبر من بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل » « 1 » . وفي رواية النوادر : « هو الدليل يدلّ على السبيل ، وهو كتاب تفصيل وبيان وتحصيل » « 2 » ، وما أبلغها من كلمة تُوجز لنا جُلَّ الُمعطيات القرآنيّة ، بل كلَّ ما نحتاجه من القرآن الكريم ، وهي التفصيل والبيان والتحصيل في ساحتنا العقديّة والفكريّة والروحيّة والشرعيّة ، ولا ريب بأنّه كذلك في ضوء قراءة
هامش
( 1 ) كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال للعلّامة علاء الدين علي المتقّي بن حسام الدين الهندي ، مؤسّسة الرسالة ، 1399 ه - : ج 1 ، ص 175 ، ح 887 . ( 2 ) النوادر ، قطب الدين الراوندي : ص 144 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 149 | السيد كمال الحيدري