تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أو إشكاليّة معرفيّة ، لأنّه يبدأ بالمفردة أو الجملة القرآنيّة ثمّ يعود إليها . قال أُستاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) : « نحن لا نعني بالتجزيئيّة لمثل هذا المنهج التفسيري « 1 » أنَّ المُفسّر يقطع نظره عن سائر الآيات ولا يستعين بها في فهم الآية المطروحة للبحث ، بل إنّه قد يستعين بآيات أُخرى في هذا المجال كما يستعين بالأحاديث والروايات ، ولكنَّ هذه الاستعانة تتمّ بقصد الكشف عن المدلول اللفظي الذي تحمله الآية المطروحة للبحث ، فالهدف في كلّ خطوة من هذا التفسير فهم مدلول الآية التي يواجهها المفسِّر بكلّ الوسائل الممكنة ، أي : إنَّ الهدف هدف تجزيئيّ ، لأنّه يقف دائماً عند حدود فهم هذا الجزء أو ذاك من النصّ القرآني ولا يتجاوز ذلك غالباً ، وحصيلة تفسير تجزيئي للقرآن الكريم كلّه تُساوي - على أفضل تقدير - مجموعة مدلولات القرآن الكريم ، ملحوظة بنظرة تجزيئيّة » « 2 » وهذا بخلاف ما عليه الحال في التفسير الموضوعي الذي يتحرّك باتّجاه تحصيل الموقف والنظريّة القرآنيّة لا الموقف الآياتي . إذن ، فالهدف الحقيقي الذي يقف وراء التفسير الموضوعي هو تحصيل الموقف والنظريّة القرآنيّة المُجيبة عن إشكاليّة معرفيّة ألحَّت على الإنسان
هامش
( 1 ) التعبير بالمنهج عن الأُسلوب التجزيئي والموضوعي أيضاً فيه مُسامحة ، وقد تعرَّض السيّد الأستاذ لبيان الفرق بين المنهج والأُسلوب والاتّجاه في الجزء الأوّل من كتاب ( منطق فهم القرآن ) ، علماً بأنَّ السيّد الشهيد + قد أطلق عنوان الاتجاه والمنهج معاً على هذين الأُسلوبين التفسيريين ، ولعلَّ هذه المفردات الثلاث تلتقي بمعنى الطريق أو الطريقة ، وهو ما عناه + من كلّ ذلك ، وقد عرفت بأنَّها تحمل مضامين اصطلاحيّة مختلفة ( السيّد الحيدري ) . ( 2 ) المدرسة القرآنيّة ، مصدر سابق : ص 22 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 148 | السيد كمال الحيدري