النصوص ، حيث يُمكن الانطلاق من التفسير المفرداتي والانتهاء بالتجزيئي في الموارد ذات الطابع المحدود ، لاسيَّما الموارد التي لم تتكرّر في القرآن ، من قبيل قوله تعالى : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( المسد : 1 ) وكذلك الموارد التي تتعرَّض للأحكام الشرعيّة القطعيّة ، من قبيل قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ . . . ( النور : 2 ) .
المُلحق الثاني : إنَّ التفسير التجزيئي يحُافظ على هويّته حتّى في صورة الاستعانة بالنصوص القرآنيّة في تفسير نصّ قرآني ؛ لعدم الانطباق أو الترادف بين أُسلوب التفسير الموضوعي ومنهج تفسير القرآن بالقرآن ، فكما نحتاج إلى منهج تفسير القرآن بنفسه في الموضوعي فكذلك نحتاجه في التجزيئي ، والفاصلة الحقيقيّة تكمن في مسألتين ، هما :
الأُولى : وجود إشكاليّة نوعيّة ينطلق منها المفسّر فيكون موضوعيّاً ، أو عدم وجودها فيكون تجزيئيّاً .
والثانية : تكمن في هويّة الموقف المقصود في العمليّة التفسيريّة ، فإن كان قرآنيّاً فهو موضوعي ، وإن كان آياتيّاً فهو تجزيئي ، والموقف الموضوعي يُعبَّر عنه أيضاً بالنظريّة القرآنيّة ، بخلاف الموقف التجزيئي .
المُلحق الثالث : إنَّ كلًا من الأُسلوبين التجزيئي والموضوعي يعتمدان أكثر من منهج في العمليّة التفسيريّة ، فلا يُقتصر كما توهَّم كثيرون على منهج تفسير القرآن بالقرآن مثلًا في الأُسلوب الموضوعي ، نعم لابدَّ من اعتماد منهج تفسير القرآن بالقرآن في الأُسلوب الموضوعي كقدر مُتيقَّن دون أن تنحصر الدائرة به إلّا في صورة الاستغناء .
الملُحق الرابع : يُمكن للمفسّر الموضوعي تجاوز التفسير التجزيئي في
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 142
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٢