بعضها بعضاً ) ، سجِّيل ( الطين المطبوخ بالنار ) ، وغير ذلك ممّا اختُلف في عددها ، بين مقتصد تجاوز الخمسين قليلًا ، وبين مُسرف تجاوز المئتين والخمسين مفردة .
وعلى أيّ حال ، فما يهمّنا في المقام هو كيفيّة التعاطي مع هذه المفردات ، فهل يُرجع في تحديد معانيها إلى أصلها اللغوي في لغتها الأُمّ ، أم يُنظر في حاضرتها الجديدة ، وهو الاستعمال القرآني ، أم أنَّ هنالك طريقاً آخر يكمن في الرجوع إلى نفس اللغة العربيّة التي استوعبتها وألبستها معاني جديدة ؟
أمّا الرجوع إلى لغتها الأمّ فذلك أمر لابدَّ منه في الأعلام الأعجميّة ، لأنَّ القرآن الكريم لم ينظر في معانيها عند استعمالها ، وهذا واضح لأدنى طلبة العلم فضلًا عن فضلائهم ، وأمّا تعدية الحكم إلى المفردات الأُخرى فهو إسراف محض ، بل وجهل في لغة القرآن الكريم ، فلغة القرآن هي أشرف اللغات طُرّاً ، وهي ليست مساوية للّغة العربيّة كما يظنّ بعض المُفرِطين ، وليست منفكّة عنها كما يظنّ بعض المُفرِّطين ، أو المغرضين الذين لا يحملون للّغة العربيّة ودّاً ، ولا في تعاطيهم موضوعيّة ، وهم قلَّة لا خير فيهم .
فالصحيح في المقام هو أنَّ النسبة بين لغة القرآن واللغة العربيّة العموم والخصوص من وجه ، فبعض مفردات القرآن ليست عربيّة ، وهو محلّ الكلام ، كما أنَّ مفرداته أخذت معاني لم يعهدها العرب آنذاك ، وإن كانت بقوالب عربيّة ، فجهة الافتراق الأُولى لها موردان ، وقد تقدَّم منّا بيان مصاديق المورد الثاني في موضوعة الحقيقة القرآنيّة ، وجهة الافتراق الثانية هي أنَّ بعض الكلمات العربيّة ليست قرآنيّة ، أي لم ترد فيه ، وهذا لا يخُالف فيه عاقل .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 139
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٩