تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أوّلًا : تحديد موضوع البحث ابتداءً ، وهذا التحديد عادة ما يكون من خارج النصّ القرآني ، وذلك من خلال الانطلاق من إشكاليّة معرفيّة ، سواء كانت فقهيّة أم عقديّة أم فكريّة أم اجتماعيّة أم أخلاقيّة أم سياسيّة أم اقتصاديّة ، لنعرضها على النصّ القرآني بغية تحصيل الإجابة القرآنيّة لا الآياتيّة ، وينبغي أن تكون هذه المُشكلة نوعيّة أكثر من كونها فرديّة . ولكن هذه الانطلاقة الأوّليّة من خارج النصّ للنصّ لا تمثّل ضرورة معرفيّة أو ركناً أساسيّاً في منظومة التفسير الموضوعي ، فالهدف يتحقَّق في تحديد أصل الإشكاليّة أو موضوعة البحث ، سواء كانت ناشئة من مناخات البيئة أم مناخات النصّ القرآني نفسه ، ولهذه النكتة الأخيرة أهمّية بالغة وقفنا عندها عمليّاً ونحن نُفسّر آية الكرسي موضوعيّاً « 1 » . ثانياً : جمع الآيات القرآنيّة ذات الصلة بموضوعة البحث ، وهذه الصلة لا يُشترط أن تكون مأخوذة على نحو المُطابقيّة ، فيكفي أن تكون ذات علاقة ما ، سواء كانت تضمّنيّة أم التزاميّة ، بل يصحّ أن تكون إشاريّة أيضاً ، كما سيتّضح . ثالثاً : القيام بتفسير جميع هذه الآيات الظاهرة والمُتصيَّدة تفسيراً مُفرداتيّاً ثمَّ تجزيئيّاً ، وينبغي تفسيرها مُنفردة بعضها عن بعض . رابعاً : جمع النتائج التفسيريّة ( المُفرداتيّة والتجزيئيّة ) ، ومزج مُعطياتها للوصول إلى الموقف النهائي الذي لا ينبغي أن تتصدّره آية واحدة لاغية الُمعطيات الأُخرى للآيات الأُخرى ، حتّى وإن كانت هذه الآية نصّاً من حيث الدلالة والأُخرى لم ترتق إلى مستوى النصّية ، ولهذه النكتة أهمّية كبيرة
هامش
( 1 ) ينظر : آية الكرسي ، تفسيراً وتأويلًا ، مصدر سابق .