تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

و . ثبوت الحقيقة القرآنيّة

مرَّت بنا الإشارة إلى الاستحداث القرآني لمصاديق جديدة ضمَّنها لألفاظ كانت جليّة في معانيها اللغويّة ، فصارت تُحمل على مصاديقها الجديدة ، التي ارتقت عمليّاً إلى أن تكون بمثابة المعاني الجديدة لها ، فالكثير من الألفاظ قد هجرت استعمالها في معانيها اللغويّة وصارت جليّة في مصاديقها القرآنيّة الجديدة التي لشدَّة استئناس الذهن المُستعمل والسامع لها اعتبرت معانيَ جديدة أو هي بمثابة ذلك ؛ فسؤالك لولدك : هل صلَّيت ؟ تُريد منه الصلاة الفعليّة بأركانها المخصوصة ، وليس معناها اللغوي الظاهر في الدعاء ، وهكذا في مجموعة ألفاظ لم تكن تُحمل على معانيها الجديدة هذه ، من قبيل : « الاستمتاع الذي خرج عن معناه اللغوي إلى معنى جديد وهو الزواج المنقطع ، والزكاة التي صارت تحكي معنى جديداً غير المعنى اللغوي ، وهو استخراج نصيب عند اكتمال النُصب في الأنعام الثلاثة والغلّات الأربع ، والحجّ الذي خرج من الزيارة إلى أداء المناسك المعلومة ، وهكذا في الجهاد والشهادة وعشرات المعاني الُأخرى التي صارت حقائق قرآنيّة لا يُمكن للُمفِّسر تجازوها والاكتفاء بمعانيها اللغويّة » ، والّذي نراه في المقام هو عدم مجازيّة هذه المعاني الجديدة ، وإنّما هو وضع جديد بلحاظ المعنى ، وهذا ما يطلق عليه المناطقة باللفظ المنقول ، فالمجاز كما تقدَّم استعمال اللفظ في غير ما وُضِع له مع وجود مناسبة ، والمنقول هو استعمال اللفظ في معنى جديد أيضاً إمّا تعيينيّاً يحصل بواسطة ناقل مُعيّن ، أو تعيُّنيّاً يحصل بواسطة كثرة الاستعمال ، وما نراه في الحقيقة القرآنيّة هو الوضع الأكثري فيه هو التعييني لا التعيُّني ، وهذه الحقيقة القرآنيّة لابدَّ من
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 137 | السيد كمال الحيدري