الالتفات إليها ؛ لأنّنا في العميلة التفسيريّة لا نريد سبر غور اللغة العربيّة ، وإنّما نُريد سبر غور لغة القرآن ، وبالتالي فإنَّ إغفال الحقيقة القرآنيّة يُفضي بالمفسِّر إلى اعتماد المعاني اللغويّة ، وهي غير مُرادة في المقام ، وهذا واضح .
فمفردة « القلب » مثلًا لها معناها اللغوي المعلوم ، حيث تُطلق عادة على العضلة النابضة في الجانب الأيسر من الصدر ، وهو معنى قد استعمله القرآن أيضاً ، ولكنّه لم يتوقَّف عنده أبداً ، وإنّما استعمل هذه المفردة في معنى آخر ، وهو الأكثر ، كما في قوله تعالى : . . . فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ . . . ( البقرة : 97 ) و . . . وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( الكهف : 28 ) ، وإِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( الشعراء : 89 ) ، وخَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ( البقرة : 7 ) و . . . لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا . . . ( الأعراف : 179 ) ، وغير ذلك من عشرات الآيات ، وبذلك يتعيَّن على الُمفسِّر مُراعاة هذه الحقيقة القرآنيّة في تشخيص معاني المفردات ، وهذا لا يعني إغفال معانيها اللغويّة ، وإنّما عنينا عدم الاقتصار في تفسيرها عليها « 1 » .
ز : عربيّة المفردات القرآنيّة
لاشكَّ في وجود مفردات قرآنيّة غير عربيّة الأصل ، كما هو الحال بالنسبة للأعلام الأعجمية ، من قبيل : إبراهيم وإسماعيل ويُوسف ، وهذا أمر معلوم ولا غبار عليه ، وإنّما الكلام في المفردات الأُخرى ، من قبيل : إستبرق ( الديباج الغليظ ) ، نمارق ( الوسائد المصفوفة ) ، طوى ( الوادي المقدَّس الذي كلَّم الله تعالى فيه موسى ( ع ) ) ، أبابيل ( الجماعات التي يتبع
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 322 - 324 .