الاستيلاء عليه في مثل ذلك الشئ .
مضافا إلى رواية جميل بن صالح ، الصحيحة ، عن السراد : رجل وجد في
بيته دينارا ، قال : ( يدخل منزله غيره ؟ ) قلت : نعم كثير ، قال : ( هذه لقطة ) قلت :
فوجد في صندوقه دينارا ، قال : ( يدخل أحد يده في صندوقه غيره ، أو يضع فيه
شيئا ؟ ) قلت : لا ، قال : ( فهو له ) 1 .
فإنه حكم فيما هو في داره ، الذي لا يعلم أنه له مع كونه في يده - على ما مر -
ومستوليا عليه : أنه ليس له ، وأيضا علل كون ما وجد في الصندوق له بما يفيد
العلم بأنه ليس لغيره ، من عدم إدخال غيره يده فيه .
وإلى موثقة إسحاق بن عمار : عن رجل نزل في بعض بيوت مكة ، فوجد
فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة ،
كيف يصنع ؟ قال : ( يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها ) ، قلت : فإن
لم يعرفوها ؟ قال : ( يتصدق بها ) 2 .
فإنه لا شك أن الدراهم كانت في تصرف أهل المنزل على ما عرفت ، ولو
أنهم قالوا : إنا لا نعلم أنها لنا أو لغيرنا ، فيصدق أنهم لا يعرفونها ، فلا يحكم
بملكيتها لهم .
ومن ذلك يعلم أن اليد لا تكفي في حكم ذي اليد - لأجلها لنفسه إن
لم يعلم ملكيته .
ولكن المراد بعدم علمه بالملكية : عدم علمه بالملكية الشرعية لا الواقعية ، فإن
الغالب أن الوارث لا يعلم حال ما انتقل إليه من مال مورثه ، والمشتري في السوق
لا يعلم أنه مال البائع أو سرقة أو غصب ، فإن اليد الخالية عن اعتراف المورث ،
والبائع بالعلم بعدم الملكية أو عدم العلم بالملكية الشرعية ، كافية في علم الوارث
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 390 / 1161 ، الوسائل 17 : 353 أبواب اللقطة ب 3 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 6 : 391 / 1171 ، الوسائل 17 : 355 أبواب اللقطة ب 5 ح 3 .