ومنه يعلم أنه لو لم يكن ذلك الطريق في ملك شخص معلوم ، فادعى أحد
ملكيته ، ونازعه واحد من العابرين لأجل نفسه لا للعامة ، لأجل يد العبور ،
لا تصلح مزاحمته ، لعدم كون ذلك يدا ، وإن كان له مزاحمته لأجل كونه طريقا .
ثم لا يتوهم أن ما ذكرنا من عدم توقف صدق اليد على التصرفات الملكية ،
يخالف ما ذكره جماعة في بحث ما يصير به الشاهد شاهدا : من الإشكال في
جواز الشهادة بالملكية بدون مشاهدة التصرفات ، كصاحب الكفاية 1 بل المحقق 2 .
بل قد يستشكل مع التصرفات أيضا ، ونقل التردد فيه عن المبسوط 3 ، لأن
اليد شئ ، والشهادة على الملكية شئ آخر .
ولذا تراهم جميعا يقولون : اليد المنفردة في التصرف هل تصحح الشهادة
على الملكية أم لا ؟ فيثبتون اليد ، ويختلفون في الشهادة ، بل قد يثبتون اليد ( ثم
يضمون ) 4 التصرف أيضا ، فيقولون : اليد المنفردة في التصرف واليد
المنضمة معه .
وكذا لا ينافي ما ذكروه مع ما سنذكره : من اقتضاء مطلق اليد أصالة الملكية ،
( كما أن استصحاب الملكية ) 5 أيضا يقتضي أصالتها ، مع الاختلاف في جواز
الشهادة بالملكية الاستصحابية . ولذا اتفقوا على أن ما كان في يد مورث شخص
ولم يعلم حاله ، يحكم بملكيته له ، ويجوز شراؤه منه ، ولو لم يجز له الشهادة
بملكية مورثه .
الثاني : المراد بكون اليد ظاهرة في الملكية مقتضية لها : أنها الأصل
فيها لا أنها الدليل عليها . فلا تخرج عن مقتضاها بلا دليل مخرج ، ولا تعارض دليلا
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 284 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 134 .
( 3 ) المبسوط 8 : 182 .
( 4 ) بدل ما بين القوسين في ( ج ) ، ( ح ) : مع انضمام .
( 5 ) بدل ما بين القوسين في ( ج ) ، ( ح ) : فإن استصحابه .