حجة لكشفه عن رضى المعصوم ، لوجوب ردعه عن الاتفاق على الباطل من
جهة قاعدة اللطف . وتنسب هذه الطريقة إلى الشيخ أيضا 1 . وليس في كلامه ما يدل على كون
ذلك إجماعا وإن جعله حجة ، بل الظاهر من كلماته : أن الإجماع هو اتفاق
جميع العلماء بحيث يكون الإمام من أجزائهم .
ولا يشترط على هذا ذلك الطريق والطريقين المتعقبين له وجود مجهول النسب
في المجمعين ، وتكون دلالة الإجماع على قول الإمام دلالة التزامية ، وتكون حجية
الإجماع من جهة لازمه ، ويكون معنى 2 الإجماع : اتفاق علماء الرعية خاصة .
السادس : إجماع جميع علماء الرعية على النحو المذكور ، إلا أنه يكون
الدليل على رضى المعصوم بما أجمعوا عليه ، الأدلة السمعية من الروايات
الكثيرة ، كما مرت إليه الإشارة .
وهذه الطريقة مما ارتضاها بعض علمائنا المتأخرين كما مر 3 .
السابع : إجماع جميع علماء الرعية على نحو المذكور ، إلا أنه يكون الدليل
على رضى المعصوم
بما أجمعوا عليه تقرير المعصوم ، أي : يستكشف رأي الإمام
على هذه الطريقة من جهة دلالة التقرير الناشئة عن الإمساك عن النكير على إصابة
المجمعين . فإن تقرير المعصوم حجة إذا كانت الشيعة بمرأى من الإمام الغايب
ومسمع منه ، يراهم ويلقاهم ، معروضا عليه أعمالهم ، منكشفة لديه أحوالهم ،
متمكنا من إنكار باطلهم على عالمهم وجاهلهم .
فحينئذ يكون عدم رده عليهم ما اتفقوا عليه تقريرا لهم عليه ، وهو حجة ،
لأن إنكار المنكر والنهي عنه - كتعليم الواجب والأمر به - واجب على كل أحد .
وهذا الوجه مما ذكره بعض سادة مشايخنا المحققين ، وعزاه أيضا إلى
هامش
( 1 ) كما في كشف القناع : 115 .
( 2 ) في ( ج ) ، ( ح ) : ويكون مقتضى .
( 3 ) مر في صفحة : 684 في الهامش 3 .