ولما كان قد يذكر لبيان معرفة الإجماع وطرق كشف الاتفاق عن قول الإمام
ولمرادهم من الإجماع وجوه أخر ، متجاوزة عن الخمسة عشر ، فأردنا ذكرها هنا ،
وبيان نسبتها مع هذه المعاني الثلاثة ، وكونها من طرق الإجماع عندهم أم لا ،
وكونها من الإجماع أم لا ، من غير تعرض غالبا لتزييفها أو تصحيحها .
فنقول : إنه قد يذكر في مقام تعداد وجوه الإجماع وطرق الكشف عن قول
الحجة المستند إلى اتفاق الأصحاب وجوه :
الأول : إجماع جميع العلماء الذين منهم المعصوم في كل عصر ، بحيث
يعلم قول المعصوم في جملة أقوال الغير المعروفين منهم في زمان الغيبة ،
ويكون الطريق إلى معرفة قوله هو الطريق إلى معرفة أقوال سائر العلماء ، من
الحد المقتضي للعلم الإجمالي باتفاق الجميع من جهة الأدلة ونحوها ، أو
قياس الغائب على الشاهد والمجهول على المعلوم ، أو التظافر والتسامع الوارد من
كل جانب وعدم الاختصاص ببعض دون بعض ، أو عدم نقل الخلاف الدال على
اتفاق الكل . أو من جملة من هذه الوجوه ، أو من جميعها .
وينسب هذا الوجه إلى السيد المرتضى وجمع آخر 1 . ويسمى ذلك الطريق
والطريقان الآتيان بعده بطريق دخول مجهول النسب .
الثاني : إجماع جميع العلماء أيضا على النحو المذكور ، إلا أنه يكون الطريق
إلى معرفة قوله وجوب ردعه عن الاتفاق على الباطل من جهة قاعدة اللطف .
كما فيستكشف قول الإمام من اتفاق من عداه من العلماء على حكم وعدم ردعهم
عنه ، نظرا إلى قاعدة وجوب اللطف .
وتنسب هذه الطريقة إلى الشيخ ، حيث استدل في جملة من كلماته على
هامش
( 1 ) المسائل الرسية ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 367 ، ونسبه في كشف القناع : 91 إلى ظاهر الغنية
وجملة من العلماء كالشيخ الطوسي والشيخ سديد الدين الحمصي وغيرهما ، وراجع الغنية ( الجوامع
الفقهية ) 478 .