بعض المتأخرين .
وقد شيده شيخنا المذكور وقال : إن تقرير المعصوم حجة في فعل الواحد
فكيف بالجمع الكثير . ولا تمنع منه الغيبة علمه بالحال والتمكن من الرد ، فإنه
وإن غاب عنا إلا أنه بين أظهرنا ، نراه ويرانا ونلقاه ويلقانا ، وإن كنا لا نعرفه
بعينه ، فإنه يعرفنا ويرعانا ويطلع على أحوالنا وتعرض عليه أعمالنا .
قال : ولا يلزم من ذلك وجوب الإنكار مع الاختلاف ، لوجوده من المحق ،
ولا وجوبه في شأن العصاة ، لجواز الاكتفاء فيه بوضوح الحق 1 .
ثم إنه قد أشرنا في كتاب المناهج إلى عدم تمامية هذه الطريقة لوجوه 2 .
وأيضا دلالة التقرير إنما هي لو علمنا فائدة في الإنكار على من صدر منه
المنكر ، ولا يكون صدوره منه مستندا إلى ما لا ينجع 3 الإنكار معه ، وعدم رجوعه
قبل الإنكار ، وعدم تقدم الإنكار من غيره خصوصا أو عموما ، وعدم حصوله من
الامام بالنسبة إلى أحد من المجمعين ولو خفيا ، وعدم تقية ولا خوف .
وأيضا يلزم تساوى دلالته في صورتي الاتفاق والاختلاف .
والقول باكتفائه عند الاختلاف بإنكار المحق ، فمع أنه يفيد لو فرض وجود
المحق دائما بين المختلفين 4 ، إنما يفيد مع علم المخطئ بكون المحق محقا .
على أن المختلفين قد لا يقف بعضهم على قول بعض ، وإنما حكم كل بما أدى
إليه نظره ، وحدث لذلك 5 الاختلاف على سبيل الاتفاق ، وعلمه غير المختلفين .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 85 فائدة 23 ، واختار هذا الوجه صاحب كشف القناع فيه : 164 ، والسيد المجاهد
في مفاتيح الأصول : 497 .
( 2 ) مناهج الأحكام ، الفصل الثالث في بحث الإجماع : ص 192 - 193 .
( 3 ) في ( ه ) : لا يمنع . وينجع معناه : ينفع - انظر المصباح المنير : 594 . والمراد من مجموع الجملة : هو
عدم كون فعل المنكر لعلة لا ينفع معها الإنكار ، كما إذا كان صدوره منه لتجريه وعصيانه ، أو أن فعله
لعلة تمنع من الإنكار ، كما إذا كانت العلة هي ظلم الناس وتسبيبهم اختفاء المعصوم .
( 4 ) فربما يكون المختلفون جميعهم مخالفين للحق .
( 5 ) أي : لأجل ذلك .