الثالث : إجماع العلماء كلا أو بعضا ، بحيث يكشف باتفاقهم دخول
المعصوم فيهم وكونه من جملتهم ، سواء كان ذلك اتفاق جميع العلماء ، أو
جميع علماء الرعية ، أو بعضهم ، وسواء كانوا جميعا معروفي النسب
أولا 1 .
وهذا المعنى هو الذي ذكره أكثر المتأخرين من أصحابنا ، واختاره المحققون
من مشايخنا 2 .
ونسبه بعض مشايخنا المحققين إلى معظم المحققين 3 ، بل يظهر من بعضهم : أن
هذه الطريقة هي الطريقة المتداولة بين القدماء وإن لم يصرحوا بها ،
ولأجلها طرحوا أخبارا كثيرة صحيحة مخالفة لما وصل إليهم يدا بيد من فتاوى
الأصحاب 4 .
ولا تحتاج هذه الطريقة إلى إثبات وجود الحجة المعصوم في كل زمان ولا
استكشاف رأي الإمام في غيبته ، ولا إلى تقييد حد الإجماع بقولنا ( في عصر ) ،
بل قد يكون القيد مخلا .
بل لا تحتاج هذه الطريقة إلى إثبات دخول المعصوم في المجمعين ، بل تكفي
موافقة قوله لأقوالهم وإن لم يدخل شخصه فيهم إذا كان في عصرهم ، وتكفي
في انعقاد الإجماع في زمان الغيبة موافقته لقول أحد الأئمة الماضيين .
ثم إن أحد هذه المعاني الثلاثة : هي المراد من الإجماع المعروف بين
أصحابنا ، وقد ذكرناها بتحقيقها وتفصيلها ، وبيان صحتها وسقمها ، وإمكان
ثبوته وعدمه ، وسائر ما يتعلق بها في كتبنا الأصولية ، وليس مقصودنا هنا
التعرض لأمثال ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ، ( ه ) زيادة : ويسمى بطريقة الحدس والوجدان .
( 2 ) فوائد الأصول : 85 فائدة 23 ، كشف الغطاء : 33 ، رسالة الإجماع للأستاذ الكل الوحيد البهبهاني ( مخلوط ) .
( 3 ) نسبه الوحيد إلى معظم المحققين في رسالة الإجماع .
( 4 ) فوائد الأصول : 86 فائدة 23 ، وانظر كشف القناع : 169 .