ومنهم الشهيد ، قال في الذكرى : وجدواه - أي الإجماع - لا مع تعيين
المعصوم ، فإنه يعلم به دخوله .
والطريق إلى معرفة دخوله : أن يعلم إطباق
الإمامية على مسألة 1 .
إلى غير ذلك من متقدمي الأصحاب ومتأخريهم ممن يطول المقال بذكر
كلماتهم ، بل لعلة الإجماع عند جميع القدماء .
ولا يخفى أن بناء هذه الطريقة على دخول الإمام الغائب في المجمعين ،
والعلم بوفاقه لهم في زمان الغيبة ، بناء على ما صرحوا به من كونه كأحد العلماء
يلقاهم ويلقونه ، ويختلط معهم ، ويتردد فيهم ، ويراهم ويرونه ، إلا أنهم
لا يعرفونه بنسبه ، فلا فرق بينه وبين سائر العلماء إلا في ذلك .
فإذا أمكن العلم باتفاق جميع علماء عصر غير الإمام ، يمكن العلم باتفاق
جميعهم حتى الإمام أيضا ، لأنه أيضا ، كواحد منهم .
ويدل على أن ذلك مرادهم من دخول الإمام في المجمعين : اشتراط وجود
مجهول النسب وعدم قدح خلاف معروف النسب ، وقولهم كثيرا في مقام
الاستدلال بالإجماع مع وجود مخالف : إنه انقطع خلافه وانعقد الإجماع بعده ،
أو قبله وبعده ، وغير ذلك .
ويدل عليه أيضا قول السيد - المتقدم - عن المسائل : الرسية : لأنكم لا تعرفونه
بعينه 2 . وقوله في المسائل الموصلية : عند فقد ظهور الإمام . وقوله : وإن كان
غير متميز الشخص 3 .
وقول الشيخ - المتقدم - في كتاب الغيبة : فإن كنا نعرفه ونعرف مولده
ومنشأه لم نعتد بقوله ، لعلمنا بأنه ليس بإمام 4 .
هامش
( 1 ) الذكري : 4 .
( 2 ) المسائل الموصلية ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 205 .
( 4 ) الغيبة : 18 .