جبل ، مخالط للناس أو منفرد عنهم ، ولم تجر العادة بذكر أقواله في زمن الغيبة
على طول المدة ، فجعله كأحد العلماء ودعوى العلم بقوله ، مجازفة فاسدة 1 .
وصرح بما ذكر أيضا الشريف الرسي بعد ما تقدم نقله في سؤاله عن السيد
المرتضى ، فقال بعد ما تقدم : ووجوب هذه القضية يوجب أحد أمور ، كل منها
لا يمكن القول به : إما كون فتيا الإمام الغائب المرتفعة معرفته بعينه خارجة عن
إجماع العلماء الإمامية ، وهذا يمنع الثقة بالإجماع . أو كون فتياه داخلة فيهم ،
فهذا يوجب تعيينه ، وهذا متعذرا الآن مع غيبته 2 .
وصرح به السيد أيضا في بعض ما أورده على نفسه ، حيث قال : أتجوزون
أن يكون في جملة الإمامية عالم يخالف هذه الطائفة في بعض المسائل ، لم ينته
إليكم خبره ، لأنه ما اشتهر كاشتهار غيره ، ولا له مصنفات سارت واشتهرت ؟
فإن أجزتم ذلك ، فلعل الإمام هو ذلك العالم . . . . . وإن منعتم من كون عالم من
علمائهم يخفى خبر خلافه لهم في بعض المذاهب ، فقد كابرتم 3 . انتهى .
واعلم أن مرادنا مما ذكرنا : أن مبنى هذه الطريقة على دخول الإمام الغائب
في جملة المجمعين في الإجماعات المنعقدة في زمان الغيبة .
وأما في زمان الحضور ، فالمراد دخول إمام الزمان الحاضر في كل زمان ، لا
أن هذه الطريقة منحصرة بإجماع زمان الغيبة ودخول الإمام الغائب فقط ، كما
يظهر من بعض . ولذا ترى جمعا ممن تقدم رد تلك الطريقة في زمان الغيبة وقبلها
في الحضور 4 . والثاني 5 : إجماع علماء الرعية على أمر .
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله ، ونقله في كشف القناع : 103 .
( 2 ) المسائل الرسية ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 366 .
( 3 ) المسائل الرسية ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 369 .
( 4 ) انظر كشف القناع : 102 .
( 5 ) في ( ه ) زيادة : طريقة وجوب الردع .