يمكنكم القطع على أن قول الإمام الغائب في جملة أقوال الإمامية مع عدم تميزه
وعدم معرفته مع استتاره وغيبته ؟ .
قلنا : قد بينا فيما مضى أن إمام الزمان عندنا موجود العين فينا ، وبين أظهرنا ،
نلقاه ويلقانا ، وإن كنا لا نعرفه بعينه ولا نميزه عن غيره ، ومعنى قولنا إنه غائب :
أنه مجهول العين ، غير متميز الشخص ، ولا نريد بذكر الغيبة أنه بحيث لا يرى
شخصه ولا يسمع كلامه ، وما منزلته عندنا في حالة الغيبة إلا منزلة كل من لا
نعرفه بنسبه من جملة الإمامية .
وإذا كنا نعرف إجماع المسلمين على مذهب
الواحد ونقطع عليه ، وأكثرهم لا نعرفه ولا نلقاه ولا نشاهده ، فما المنكر من
معرفة إجماع الإمامية والإمام من جملتهم على مذهب بعينه ؟ وهل الإمام من
جملة الإمامية إلا بمنزلة من لا نعرفه من جملة المسلمين ؟ 1 .
ومنهم الشيخ سديد الدين محمود الحمصي ، قال في التعليق العراقي : إن
الحجة هو الإجماع المشتمل على قول المعصوم في الجملة من غير احتياج إلى
العلم بتعيينه .
إلى أن قال : الاستدلال بالإجماع لا يصح إلا إذا علم قطعا إجماع جميع
علماء الإمامية على الحكم من غير استثناء أحد منهم ، إلا من كان معلوم النسب
وكان غير الإمام ، فلا يضر خروجه 2 .
ومنهم الشيخ محمد ابن إدريس الحلي ، قال في السرائر : وجه كون الإجماع
حجة عندنا ، دخول قول المعصوم عن الخطأ في الحكم بين القائلين بذلك ، فإذا
علمنا في جماعة قائلين بقول ، أن المعصوم ليس هو في جملتهم ، لا نقطع على
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 478 ، ولكن ليس فيها من قوله : فما المنكر - إلى من جملة المسلمين .
ونقله في كشف القناع : 92 - 93 كما في المتن .
( 2 ) نقله عنه في كشف القناع : 94 . والتعليق العراقي في كلام ، فرغ منه في التاسع من شهر جمادي
الأولى سنة 581 . يعرف بالعراقي ، لأنه ألفه بالعراق في بلدة الحلة بالتماس علمائها ، واسمه ( المنقذ
من التقليد ) . راجع : الذريعة 4 : 222 ، و 23 : 151 .