في جملة أقوال العلماء ، فإذا علمنا في قول من الأقوال أنه مذهب لكل عالم من
الإمامية ، فلا بد من أن يكون الإمام داخلا في هذه الجملة ، كما لابد من أن
يكون كل عالم إمامي - وإن لم يكن إماما - داخلا في الجملة 1 .
ومنهم السيد الشريف الرسي الذي هو السائل من السيد المرتضى ، قال فيما
سأله من السيد : إذا كان طريق معظم الأحكام الشرعية إجماع علماء الفرقة
المحقة ، لكون الإمام المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ واحدا من علمائهم 2 . إلى
آخر ما قال .
ومنهم الشيخ الجليل أبو جعفر الطوسي ، قال في العدة : فمتى اجتمعت
الأمة على قول ، فلا بد من كونه حجة لدخول الإمام المعصوم في جملتها .
ومتى قيل : جاز أن يكون قول الإمام منفردا عن إجماعهم . قلنا : متى فرضنا انفراد
الإمام عن الإجماع ، فإن ذلك لا يكون إجماعا 3 .
وقال في كتاب الغيبة : فإن قيل : إذا كان الإجماع عندكم إنما يكون حجة
لكون المعصوم فيه ، فمن أين تعلمون أن قوله داخل في جملة أقوال الأمة ؟
وبهذا جاز أن يكون قوله منفردا عنهم ، فلا تثقون بالإجماع .
قلنا : المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة ، فلابد من أن يكون قوله
موجودا في جملة أقوال العلماء .
إلى أن قال : فإذا اعتبرنا أقوال الأمة ، ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه ،
فإن كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه ، لم نعتد بقوله ، لعلمنا بأنه ليس بإمام ، وإن
شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا 4 .
ومنهم السيد ابن زهرة الحلبي ، قال في أصول الغنية : فإن قيل : كيف
هامش
( 1 ) المسائل التبانيات ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 18 .
( 2 ) المسائل الرسية ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 366 .
( 3 ) عدة الأصول 2 : 232 .
( 4 ) الغيبة : 18 .