أما الأصل بالمعنى الأول ، فيدل على ثبوته : أنه أمر توقيفي يحتاج ثبوته إلى
دليل من الشرع ، وكل أمر توقيفي فتوقيفه خلاف الأصل في كل مورد حتى
يثبت التوقيف .
أما كونه توقيفيا ; فللإجماع القطعي ، فإن الناظر في كلمات الفقهاء يراهم
مطبقين على عدم الحكم بكون عمل تذكية إلا بعد ورود دليل شرعي عليه .
ويدل عليه أيضا قوله عليه السلام في موثقة سماعة المتقدمة : ( ليس هذا في
القرآن ) ( 1 ) ، حيث استدل على عدم حصول التذكية بصيد طيور الصيد بعدم كونه
في القرآن .
ويدل عليه تتبع الأخبار المشتملة على توقيفات التذكية ، وبيانها ،
وشرائطها ، وأسئلة الأصحاب وأجوبة الأطياب .
ولكن يحصل من قوله سبحانه : * ( ما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * ( 2 ) ،
وقوله : * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * ( 3 ) ، أصل ثانوي ، هو : حلية كل ما ذكر
اسم الله عليه ، فيكون ذلك تذكية .
نعم يضم معه ما علم اشتراطه من صيد أو ذبح أو نحوهما .
وبالجملة : يكون ذلك أصلا مع بعض الأمور المتيقن انضمامه معه ، ويعمل
في البواقي بمقتضى أصالة عدم مدخليته في التذكية ، وعدم جعل الشارع إياه من
المؤثرات في التذكية .
وأما الأصل بالمعنى الثاني ، أي أصالة عدم وقوع التذكية التي ثبت كونها
تذكية على المورد - وهذا هو المعنى المشهور من أصالة عدم التذكية - فالدليل عليه
ظاهر ، فإنها موقوفة على أمور وجودية حادثة بعد عدمها ، والأصل عدم تحقق كل
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 604 .
( 2 ) الأنعام 6 : 119 .
( 3 ) الأنعام 6 : 118 .