وفي المأكول الذي له نفس : ما يصير به جائز الأكل ، ويبقى على طهارته
الحاصلة له في الحياة .
وفي غير المأكول الذي له نفس : ما يبقى معه على طهارته .
وفيما لا نفس له منه ، لا يظهر لها أثر فيه ; لأنه طاهر ذكي أم لم يذك .
ثم الأصل في القسم الأول - وهو مأكول اللحم - وإن كان ابتداءا العدم ،
لحرمة أكل أجزائه حيا فيستصحب ، ولما يأتي من توقف قبول التذكية على اعتبار
الشارع وملاحظته ، إلا أن الأصل الثابت من الشرع وقوع التذكية عليه ; لأنه
مقتضى كونه مأكول اللحم ، وللإجماع ، ولقوله سبحانه : * ( إلا ما ذكيتم ) * ( 1 ) ،
وقوله : * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * ( 2 ) ، ولإطلاقات الأخبار الواردة في الصيود
والذبائح ، وهي غير محصورة جدا .
والقسم الأول من القسم الثاني - وهو نجس العين - لا يقبل الذكاة إجماعا ،
فهو الأصل فيه أولا وثانيا ، ويدل عليه - مع الأصل الأولي - الإجماع ،
واستصحاب النجاسة .
وكذا القسم الأول من القسم الثالث - أي الآدمي - فإن عدم وقوع التذكية
عليه إجماعي بل ضروري .
وأما القسم الأول من الرابع - وهو ما لا نفس له من غير المأكول - فقد عرفت
أنه لا معنى ولا أثر للتذكية فيه .
فيبقى الكلام في الأربعة الأخيرة من جهة الأصل ، فنقول : قد يتراءى في
بادي النظر أن الأصل في الجميع قبول التذكية ، إذ عرفت أن التذكية إنما هي ما
تبقى معه الطهارة ، ومقتضى الأصل والاستصحاب كونها باقية إلا فيما علم فيه
ارتفاعها ، وليس هو إلا ما لم يقع عليه التذكية ، أي الصيد أو الذبح مع شرائطهما
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 3 .
( 2 ) الأنعام 6 : 118 .