أثر غير السهم ، وقد ترى أنه لم يقتله غير سهمك فكل ( 1 ) . إلى غير ذلك من
الأخبار المتكثرة .
ويدل عليه الأخبار الناهية عن أكل صيد وقع في الماء أو من الجبل فمات ( 2 ) .
ولا ينافي ذلك الأصل رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إن أمير المؤمنين
عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزها وبيضها
وجبنها ، وفيها سكين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوم ما فيها ويؤكل ; لأنه يفسد
وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غرم له الثمن ، قيل : يا أمير المؤمنين عليه السلام لا يدري سفرة
مسلم أو سفرة مجوسي ، فقال : هم في سعة حتى يعلموا ) ( 3 ) ; لأن السفرة
المذكورة في حكم اليد ، ويد المسلم أو يد مجهول الحال في أرض المسلمين أو
أرض غالب أهلها المسلمون كمشاهدة التذكية ، كما ثبت في موضعه .
وأما الأصل بالمعنى الثالث ، أي أن الأصل في كل حيوان عدم قبوله
التذكية ، وعدم تأثير التذكية فيه إلا ما علم تأثيرها فيه وقبوله لها ، فلتحقيق الحال
فيه نقول :
إن الحيوانات على قسمين : مأكول اللحم ، وغيره .
وغير مأكول اللحم على قسمين : نجس العين ، وغيره .
وغير نجس العين على قسمين : آدمي ، وغيره .
وغير الآدمي على قسمين : ما لا نفس سائلة له ، وما له نفس .
والأخير باعتبار الخلاف في قبول التذكية وعدمه على أربعة أقسام : السباع ،
والمسوخات ، والحشرات ، وغيرها .
ثم المراد بالتذكية فمأكول اللحم الذي لا نفس له : ما يصير به جائز الأكل
بعد عدم جوازه .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 211 / 10 ، التهذيب 9 : 34 / 139 ، الوسائل 16 : 278 أبواب الصيد ب 18 ح 5 .
( 2 ) التهذيب 9 : 37 / 157 - 159 ، الوسائل 16 : 279 أبواب الصيد ب 20 ح 1 .
( 3 ) الكافي 6 : 297 / 2 ، التهذيب 9 : 99 / 432 ، الوسائل 16 : 373 أبواب الذبائح ب 38 ح 2 .