مات حتف أنفه إذا لم يكن مذكى شرعا ، بل استعماله في غيره كثيرا ، كما في
روايات مأخوذ الحبالة ، ورواية عبد الله بن سليمان المتقدمة ، والروايات
العديدة الواردة في قطع أليات الضأن والحكم بحرمتها لأنها ميت أو ميتة ،
كصحيحة الوشاء ( 1 ) ، ورواية أبي بصير ( 2 ) ، ومرسلة الكاهلي ( 3 ) .
ولا يدل قول الإمام في تفسيره - المتقدم ذكره ( 4 ) - على الاختصاص ; لاحتمال
كون القيد احترازيا ، بل هو الأصل فيه . وتخصيصه بالذكر ، لأن العلة المذكورة
لعلها مخصوصة به ، فالحق أن الميتة هي مقابل المذكى .
الثانية : اعلم أن الأصل الثانوي في كل حيوان مأكول اللحم الخارجة روحه
بغير التذكية حرمته ، وفي كل ذي دم كذلك نجاسته ; لما عرفت من كونه ميتة ،
وكل ميتة حرام ، ومن ذوي النفوس السائلة نجسة .
ويدل أيضا على حرمة غير المذكى قوله سبحانه : * ( إلا ما ذكيتم ) * ( 5 ) .
والمتكثرة من الأخبار ، كمرسلة الفقيه ، وفيها : ( إذا أرسلت كلبك على صيد
وشاركه كلب آخر ، فلا تأكل منه ، إلا أن تدرك ذكاته ) ( 6 ) .
ورواية الحضرمي ، عن صيد البزاة ، والصقور ، والكلب ، والفهد :
( لا تأكل صيد شئ من هذه إلا ما ذكيتموه ، إلا الكلب المكلب ) ( 7 ) .
وفي رواية زرارة : ( فما كان خلاف الكلب ، فليس صيده مما يؤكل ، إلا أن
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 255 / 3 ، التهذيب 9 : 77 / 329 ، الوسائل 16 : 444 أبواب الأطعمة المحرمة ب 32 ح 1 ،
وص 359 ب 30 ح 1 .
( 2 ) الكافي 6 : 255 / 2 ، الوسائل 16 : 360 أبواب الذبائح ب 30 ح 3 .
( 3 ) الكافي 6 : 254 / 1 ، الفقيه 3 : 209 / 967 ، التهذيب 9 : 78 / 330 ، الوسائل 16 : 359 أبواب
الذبائح ب 30 ح 1 .
( 4 ) تقدم ذكره في ص 600 .
( 5 ) المائدة 5 : 3 .
( 6 ) الفقيه 3 : 205 / 934 .
( 7 ) الكافي 6 : 204 / 9 ، الوسائل 16 : 263 ، أبواب الصيد ب 9 ح 1 .