تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
أخرج الحيوان عن الموت حتف أنفه أن يكون تذكية ، والأصل في كل حيوان ورود التذكية عليه . والأصل في كل شرط اختلف فيه في التذكية عدم اعتباره ، وهكذا . وعلى الثاني يكون الأمر بالعكس في الكل . وعلى الثالث ، تكون نسبة الأصل في هذه الأمور من جهة كون المورد ميتة أو مذكى على السواء ، إلا أن تثبت موافقة أحد الأمرين من الميتة والمذكى للأصل ، كما يأتي تحقيقه . ثم إن المعنى الأول لا ريب في كونه من الميتة ; لأنه القدر المشترك بين المعاني الثلاثة ، فلا شك في صدق الميتة عليه . وإنما الكلام في أنه هل هو مختص به ، أم يصدق على أحد الأخيرين ؟ فنقول : لا ينبغي الريب في سقوط الاحتمال الثاني ; لعدم تبادر المذكى من الميتة ، بل تبادر غيره كما هو واضح جدا . ولصحة السلب عن المذكى ، بل وقع السلب في كلام الإمام ، كما في موثقة أبي مريم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : السخلة التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي ميتة ، قال : ( ما ضر أهلها لو انتفعوا بإهابها ) ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( لم تكن ميتة يا أبا مريم ، ولكنها كانت مهزولة ، فذبحها أهلها فرموا بها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما كان على أهلها لو انتفعوا بإهابها ) ( 1 ) . ولاستعماله فيما يقابل المذكى وما ليس مذكى في العرف والكتاب والسنة ، كما في الأخبار الكثيرة المتضمنة لاختلاط الميتة والمذكى ، المشتملة على قوله : لم يدر ذكي هو أم ميت ( 2 ) . وفي رواية عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام : ( ما أخذت الحبالة فانقطع
هامش
( 1 ) : الفقيه 3 : 216 / 1004 ، التهذيب 9 : 79 / 335 ، الوسائل 16 : 452 أبواب الأطعمة المحرمة ب 34 ح 3 . ( 2 ) : الكافي 6 : 261 / 1 ، التهذيب 9 : 48 / 200 ، الوسائل 16 : 456 أبواب الأطمعة المحرمة ب 37 ح 1 .
عوائد الأيام — صفحة 601 | مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / المحقق النراقي