أخرج الحيوان عن الموت حتف أنفه أن يكون تذكية ، والأصل في كل حيوان
ورود التذكية عليه . والأصل في كل شرط اختلف فيه في التذكية عدم اعتباره ،
وهكذا .
وعلى الثاني يكون الأمر بالعكس في الكل .
وعلى الثالث ، تكون نسبة الأصل في هذه الأمور من جهة كون المورد ميتة
أو مذكى على السواء ، إلا أن تثبت موافقة أحد الأمرين من الميتة والمذكى
للأصل ، كما يأتي تحقيقه .
ثم إن المعنى الأول لا ريب في كونه من الميتة ; لأنه القدر المشترك بين المعاني
الثلاثة ، فلا شك في صدق الميتة عليه .
وإنما الكلام في أنه هل هو مختص به ، أم يصدق على أحد الأخيرين ؟
فنقول : لا ينبغي الريب في سقوط الاحتمال الثاني ; لعدم تبادر المذكى من
الميتة ، بل تبادر غيره كما هو واضح جدا .
ولصحة السلب عن المذكى ، بل وقع السلب في كلام الإمام ، كما في
موثقة أبي مريم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : السخلة التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وهي ميتة ، قال : ( ما ضر أهلها لو انتفعوا بإهابها ) ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام :
( لم تكن ميتة يا أبا مريم ، ولكنها كانت مهزولة ، فذبحها أهلها فرموا بها ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما كان على أهلها لو انتفعوا بإهابها ) ( 1 ) .
ولاستعماله فيما يقابل المذكى وما ليس مذكى في العرف والكتاب والسنة ،
كما في الأخبار الكثيرة المتضمنة لاختلاط الميتة والمذكى ، المشتملة على
قوله : لم يدر ذكي هو أم ميت ( 2 ) .
وفي رواية عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام : ( ما أخذت الحبالة فانقطع
هامش
( 1 ) : الفقيه 3 : 216 / 1004 ، التهذيب 9 : 79 / 335 ، الوسائل 16 : 452 أبواب الأطعمة المحرمة
ب 34 ح 3 .
( 2 ) : الكافي 6 : 261 / 1 ، التهذيب 9 : 48 / 200 ، الوسائل 16 : 456 أبواب الأطمعة المحرمة ب 37 ح 1 .