تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
ولكن الكلام في معنى الميتة ، فإنه يحتمل معاني ثلاثة : الأول : ما خرجت روحه حتف أنفه خاصة ، فتكون الميتة مقابل الحي والمقتول ، كما هو الظاهر من كلام بعض المتأخرين في شرحه على المفاتيح ( 1 ) ، مستدلا بما في تفسير الإمام عليه السلام ، قال الله تعالى : * ( إنما حرم عليكم الميتة ) * ( 2 ) أي التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة من حيث أذن الله ( 3 ) . وعلى هذا فيكون غير ما مات حتف أنفه باقيا على أصل الحلية والطهارة ولو لم يكن مذكى شرعا ، ويحتاج في إثبات حرمة مطلق غير المذكى ونجاسته إلى دليل آخر . والثاني : ما خرجت روحه مطلقا وإن كان بالتذكية ، فتكون الميتة مقابل الحي ، ويكون الأصل الطارئ في كل غير حي حرمته ونجاسته ، إلا أن يدل دليل على خلافه كما في المذكى . وعليه بناء بعض مشايخنا قدس سره ، حيث استدل في شرحه على النافع ( 4 ) على حرمة الحيوانات البحرية ولو بعد الذبح بشرائطه ، بعمومات ما دل على حرمة الميتة ، واستدل له بأنها مشتقة من الموت الذي هو زهوق الروح ، واستعمل الموت فيما خرجت روحه ولو بالقتل والذبح في الأخبار كثيرا . والثالث : ما خرجت روحه بدون التذكية الشرعية ، فتكون الميتة مقابل المذكى ، وهو الظاهر من كلام الأكثر والمستفاد من تتبع كلمات الفقهاء . وتظهر فائدة ذلك الاختلاف في مواضع غير محصورة : فإنه على الأول - كما مر - يكون الأصل في كل ما لم يمت حتف أنفه الحلية والطهارة ، فتظهر الفائدة فيما شك في اشتراطه في التذكية من الشرائط ، وفيما شك في ورود التذكية عليه ، وفيما شك كونه تذكية شرعية ، بل يكون الأصل في كل ما
هامش
( 1 ) : شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ( مخطوط ) مفتاح 78 ، باب النجاسات في مواضع تذكية الحيوان . ( 2 ) : البقرة 2 : 173 . ( 3 ) : تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 585 . ( 4 ) : رياض المسائل 2 : 279 ، 287 .