مع أنه على فرض الدلالة معارض مع الأخبار المتقدمة الدالة على استئمار
البالغة بالعموم من وجه ، الموجب للرجوع إلى الأصل .
وسابعها : صحيحة ابن سنان ، السالفة ( 1 ) .
وجوابه أولا : بالمعارضة المذكورة الموجبة للرجوع إلى الأصل ، حيث إن
الصحيحة وإن اختصت بالولي إلا أنها شاملة للصغيرة والمجنونة وغيرهما .
والأخبار المتقدمة وإن اختصت بالبالغة العاقلة إلا أنها شاملة للولي وغيره .
وثانيا : أنه كما يمكن أن يكون المراد تعريف من بيده عقدة النكاح ، يمكن أن
تكون واردة في بيان تعريف ولي الأمر ، وادي بلفظ ( من بيده عقدة النكاح )
اقتباسا من كلام الله سبحانه ، بل هو الظاهر والأصل بمقتضى القواعد الأدبية في
القضايا الحملية ، فإن الأصل والظاهر فيها إثبات المحمولات المجهولة للموضوعات
المعلومة ، لا إثبات الموضوعات المجهولة للمحمولات المعلومة .
وعلى هذا فيكون المعنى : كل من كان بيده عقدة النكاح كان بيده ولاية
المال ، دون العكس . ومطلوبهم إنما يثبت على الثاني دون الأول ، وليس في
كلام الراوي سؤال حتى يقال بتعيين العكس بقرينة السؤال .
فإن قيل : يدل حينئذ على أنه ليس عقدة النكاح بيد غير الولي ومنه السفيهة
بنفسها ، فإذا لم تكن العقدة بيدها ، تكون بيد وليها لا محالة .
قلت : هذا كلام سخيف ، إذ الصغيرة الخالية عن الأب والجد ليست بيدها
عقدة النكاح ولا بيد ولي أمرها .
وأيضا الاشتراك غير كون النكاح بيده ، فيمكن أن تكون السفيهة شريكة مع
الولي . ولو كانت الشركة أيضا موجبة لصدق أن النكاح بيده ، لجرى ذلك في
الولي أيضا .
مع أنه لو كان المراد بيان من بيده عقدة النكاح ، لكان هو الولي الذي بيده
هامش
( 1 ) : تقدمت في ص 567 .