رواية زرارة المتقدمة ( 1 ) ، المصرحة بأنه لا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها .
ومقتضى الجمع بينهما وبين الأخبار المتقدمة ، إيقاع النكاح بإذن المولى
عليه والولي معا .
ولا تنافي بين هاتين الروايتين وبين الأخبار المتقدمة ، سوى صحيحة الحلبي
وما بعدها .
وأما صحاح الحلبي والبزنظي وزرارة ، وإن تعارض تلك الروايتين ، إلا
أنهما أخص مطلقا من الثلاثة ; لاختصاصهما بالسفيهة . وشمولها للبكر
لا يوجب جهة عموم ; لأنها غير ملحوظة فيهما قطعا . وكذا تختص بالولي ،
وصحيحة زرارة تعم غير الأب مطلقا .
احتج النافي للولاية مطلقا الأصل ، وأنه ليس في نفسه من التصرفات
المالية ، فإن المهر غير لازم في العقد بنفسه ، والنفقة تابعة كتبعية الضمان
للإتلاف .
وجوابه : أن الأصل مندفع بما مر ، والدليل الآخر اجتهاد في مقابلة
الحديث .
ودليل الولاية الاستقلالية - لو كان به قائل - يمكن أن يكون أمورا :
أحدها : التلازم بين ولاية المال وولاية النكاح .
وجوابه : منع التلازم كما في المفلس والمفقود والصغيرين .
وثانيها : مسيس الحاجة إلى ولايته عليهما .
وفيه : أنه فرع ثبوت حجرهما ومنعهما عن النكاح مطلقا ، وعدم جواز
تزويجهما نفسهما عند الحاجة ، ولم يثبت .
وثالثها : النبوي : ( السلطان ولي من لا ولي له ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) : المتقدمة في ص 567 .
( 2 ) : سنن أبي داود 2 : 566 / 2083 ، سنن الترمذي 2 : 280 / 1108 ، سنن ابن ماجة 1 : 605 / 1879 .