القواعد والتحرير والارشاد إلى عدم ثبوت الولاية أصلا ، وصحة عقده بنفسه لو
أوقعه بدون إذن الولي ، كما صرحوا به جميعا في مسألة نكاح المحجور عليه ( 1 ) ،
وإن كان لهم كلام في المهر .
وذهب جمع آخر - كما في التذكرة ، ونكت الارشاد ، والمسالك ،
وشرح القواعد للمحقق الشيخ علي ( 2 ) - إلى ثبوت الولاية ، لا بمعنى استقلال
الحاكم في تزويجهما ، بل بمعنى عدم استقلالهما ، وتوقف صحة نكاحهما على
إذن الحاكم ، وإن لم يجز للحاكم تزويجهما بنفسه أيضا .
وأما بمعنى استقلال الحاكم ، فلم أر مصرحا به ، وربما ينسب إلى المحقق
الشيخ علي في كتاب الحجر من شرح القواعد ، وليس كذلك ، بل كلامه فيه أعم
من الولاية الاستقلالية وغيرها ( 3 ) .
وصرح في موضع آخر بعدم الاستقلال ، قال : لا ريب أن السفيه لا يجبر
على النكاح ; لأنه بالغ عاقل ، ولا يجوز له الاستقلال ; لأنه لسفهه وتبذيره
محجور عليه شرعا ، ممنوع من التصرفات المالية ( 4 ) .
انتهى .
والحق هو الثاني ، أي ثبوت الولاية بمعنى توقف صحة العقد على إذن
الحاكم ، ولا يستقل الحاكم في الولاية على النكاح ، أي ليس وليا إجباريا ( 5 ) .
أما عدم استقلال الحاكم وتوقف النكاح على إذن السفيه أو السفيهة أيضا ،
فللأصل السالم عن المعارض ، بل ظاهر الاجماع ، وإطلاق قوله سبحانه : * ( فإذا
بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ) * ( 6 ) ، وقوله
هامش
( 1 ) : انظر شرائع الاسلام 2 : 277 ، وقواعد الاحكام 2 : 5 ، وتحرير الاحكام 2 : 6 ، وإرشاد الأذهان 2 : 8 .
( 2 ) : تذكرة الفقهاء 2 : 597 ، غاية المراد : 181 ، المسالك 1 : 454 ، جامع المقاصد 12 : 102 .
( 3 ) : جامع المقاصد 5 : 197 .
( ) : جامع المقاصد 12 : 114 .
في ( ب ، ج ) : اختياريا بدل إجباريا .
( 6 ) : البقرة 2 : 239 .