ورواية زرارة السابقة ( 1 ) ، حيث دلت بمفهوم الاستثناء على جواز تزويج من
لم تكن كذلك بأمر وليها .
وفيه : أنه إنما يتم لو كان لفظ التزويج فيها مضافا إلى المفعول ، أي يكون
الضمير الراجع إلى المرأة مفعولا به ( 2 ) ، وأما لو كان فاعلا ، كما هو المحتمل بل
الأظهر سيما على نسخة ( تتزوج ) مكان ( تزوج ) ، والأنسب بقوله : ( فإن أمرها
جائز ) ، فلا يتم ، إذ لابد من تخصيص الرواية حينئذ بالسفيهة دون المجنونة ، إذ
المجنونة لا اعتبار بفعلها ( 3 ) ، ولا يجوز لها تزويج نفسها ، لا بأمر الولي ولا بدونه ،
ولا يعبأ بقولها .
الثالثة : في السفيهين بمعنى خفيفي العقل ، الشامل لمن ليس له أهلية
إصلاح المال أيضا .
وقد وقع الخلاف في ثبوت ولاية الحاكم في النكاح لها مع عدم ولي آخر ،
وعدمه ، في كلمات المتأخرين .
وأما القدماء ، فكلام من عثرت على كلامه خال عن ذكر ولاية الفقيه على
السفيهة والسفيه بالمرة ، كالصدوق ، والمفيد ، والشيخ ، وأبناء زهرة وحمزة
وإدريس ، والحلبي ، والديلمي ، ويحيى بن سعيد . بل ظاهر بعضهم كالصدوق
في الفقيه : العدم ( 4 ) . بل ظاهر الخلاف ، والتبيان : ادعاء الاجماع على اختصاص
ولاية النكاح بالأب والجد ( 5 ) .
وأما المتأخرون ، فقد اختلفوا فيه ، فذهب المحقق في الشرائع ، والفاضل في
هامش
( 1 ) : التهذيب 7 : 378 / 1530 ، الاستبصار 3 : 234 / 842 ، الوسائل 14 : 215 أبواب عقد النكاح
ب 9 ح 6 ، وقد سبقت في ص 567 .
( 2 ) : في النسخ : مفعولا له .
( 3 ) : في ( ه ) : لفعلها .
( 4 ) : الفقيه 3 : 250 .
( 5 ) : الخلاف 2 : 204 المسألة : 6 ، ق ، التبيان 2 : 273 .