كتاب القضاء من الفروع .
ويدل عليه : مرسلة جميل عنهما عليهما السلام قالا : ( الغائب يقضى
عليه إذا قامت عليه البينة ، ويباع ماله ويقضى دينه ، وهو غائب ) ( 1 ) الحديث .
وإن أمكنه التخلص بوجه آخر من غير عسر ، فالظاهر التخيير ; لإطلاق
المرسلة .
وأما الولاية في أموالهم على الإطلاق ، فإن كان الغائب من القسمين
الأولين ، فلا ولاية للحاكم من حيث هو حاكم على ماله من حيث هو غائب ;
للأصل والاجماع . فليس له استيفاء حقوقه ومطالبته بما حل أجله من مطالباته
وإجارة ضياعه ، ونحو ذلك .
نعم ، لو كان مال منه في معرض الهلاك ومشرفا على التلف ، ومنه منافع
ضياعه وعقاره ، يجوز حفظه إجماعا ; ولقوله سبحانه : * ( وما على المحسنين من
سبيل ) * ( 2 ) ; وللإذن الحاصل بشاهد الحال ، بل قد يجب كفاية على كل من اطلع
عليه . وليس ذلك من باب الولاية ، لعدم ثبوت الولاية عليهما ، بل لحفظ حقوق
الاخوة ، وإعانة البر .
وإن كان من القسم الثالث ، فظاهر سيرة العلماء وطريقتهم ، والمصرح به
في كلام جماعة ، ثبوت ولاية الحاكم في أمواله ، بل الظاهر أنه إجماعي ، فهو
الدليل عليه ، مضافا إلى القاعدة الثانية من القاعدتين .
وهل ولايته فيها منحصرة بالحفظ ، أو له أنواع التصرفات من جهة
المحافظة ومراعاة المصلحة فيها ولو بالبيع والتبديل ; أو له التصرفات
النافعة ، كالبيع مع المصلحة بدون مفسدة في الترك ؟ الظاهر الأول ; للأصل ،
فتأمل .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 102 / 2 ، التهذيب 6 : 296 / 827 ، الوسائل 18 : 216 أبواب كيفية الحكم ب 26 ح 1 .
( 2 ) التوبة 9 : 91 .